2 - الحارث بن عباد من فحول شعراء الجاهلية ؛ وشعره سهل قليل الغريب ، وأكثره - ان صحّ كل ما لدينا منه - في الحماسة والفخر والرثاء .
3 - المختار من شعره :
- في أثناء حرب البسوس أرسل الحارث بن عباد ابنه بجيرا ( أو ابن أخيه على الأصح ) برسالة إلى مهلهل يسأله فيها أن يكفّ عن عناده في الاستمرار في الحرب . ثم قال له : اقتل بجيرا إذا شئت بثأر أخيك كليب على شرط أن تقف الحرب . فقتل المهلهل بجيرا ثم استمرّ في الحرب . فقال الحارث « 1 » :
قرّبا مربط النعامة منّي * لقحت حرب وائل عن حيال « 2 » .
لا بجير أغنى فتيلا ، ولا رهط * كليب تزاجروا عن ضلال .
لم أكن من جناتها - علم اللّه - * وإني بحرّها اليوم صال « 3 » .
وقيل إن هذه الأبيات هي الثابتة على القطع ؛ ولكنّ في الروايات أبياتا مثلها ، منها :
أصبحت وائل تعجّ من الحر * ب عجيج الجمال بالاثقال .
قد تجنّبت وائلا كي يفيقوا ، * فأبت تغلب عليّ اعتزالي ،
وأشابوا ذؤابتي ببجير : * قتلوه ظلما بغير قتال .
قرّبا مربط النعامة منّي « 4 » * لاعتناق الابطال بالابطال .
رب جيش لقيته يمطر المو * ت على هيكل خفيف الجلال .
سائلوا كندة الكرام وبكرا ، * واسألوا مذحجا وحيّ هلال .
هامش
( 1 ) راجع تفصيل ذلك في تاريخ الجاهلية للمؤلف ، ص 101 - 102 .
( 2 ) النعامة : فرس للحارث بن عباد . قربا مربط الفرس مني ( كناية عن الاستعداد للحرب ) . لقحت ( بكسر القاف ) تلقح ( بفتح القاف ) : حملت ، أصبحت حبلى . الحيال في القاموس : جمع حائل : حبلى .
والمعنى يقتضي أن يقال : في الوقت المناسب .
( 3 ) لم أكن من جناتها : من باعثيها ومسببيها . صلي بالنار : أصابه حرها ؛ وهنا ( آذته الحرب ) .
( 4 ) يكرر الحارث بن عباد هذا الشطر كثيرا .