يفارقه ( صاحبه ) . واني لم أكن حكيما حتّى اتّبعت الحكماء ، ولم أكن سيّدكم حتى تعبّدت لكم .
- وخطب صعصعة بن معاوية إلى عامر بن الظرب ابنته عمرة ، فقال له عامر :
يا صعصعة ، انك قد أتيتني تشتري منّي كبدي وأرحم ولد عندي .
غير أني إن أطلبتك « 1 » أو رددتك ، فالحسيب كفء الحسيب ، والزوج الصالح أب بعد أب . قد أنكحتك مخافة ألّا أجد مثلك أفرّ ( به ) من السّرّ إلى العلانية « 2 » :
أنصح ابنا ، وأودع ضعيفا قويّا « 3 » . يا معشر عدوان ، أخرجت من بين أظهركم كريمتكم من غير رغبة ولا رهبة . أقسم لولا قسم الحظوظ على قدر المجدود « 4 » لما ترك الأول للآخر شيئا يعيش به .
- لمّا حضرت الوفاة عامر بن الظرب قال لقومه ولمن كانوا حوله :
ان من جمع بين الحق والباطل لم يجتمعا له وكان الباطل أولى به . وان الحق لم يزل ينفر من الباطل ، ولم يزل الباطل ينفر من الحق .
يا معشر عدوان ، لا تشمتوا بالذلة ( في غيركم ) ، ولا تفرحوا بالعزة ( في أنفسكم ) . ان مع السفاهة الندامة ، والعقوبة تكال وفيها ذمامة « 5 » ، ولليد العليا العاقبة . والقود « 6 » راحة لا عليك ولا لك . ومن طلب شيئا وجده ، وإن لم يجده يوشك أن يقع قريبا منه .
- ومن حكمه :
الرأي نائم والهوى يقظان ، فمن هنا يغلب الهوى الرأي - اشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكر لك .
هامش
( 1 ) أطلبتك : أجبت طلبك .
( 2 ) أفر من السر إلى العلانية : أريد أن تتزوجا علانية خوفا من أن تتحابا سرا .
( 3 ) استودعتك ابنتي ( وهي ضعيفة ، وأنت قوي ) .
( 4 ) المجدود : ذو الحظ العظيم .
( 5 ) ذمامة : عهد وكفالة .
( 6 ) القود قتل القاتل قصاصا له على جريمة القتل .