بجسّاس واتهموه بأنه « لا يحمي جيرانه وضيوفه » . فثار جسّاس إلى كليب فقتله .
فنشبت من جراء ذلك حرب عرفت باسم حرب البسوس دامت العداوة فيها ( لا المعارك ) نحو أربعين سنة . وكان آخر من قتل فيها جساس نفسه ، نحو عام 534 م .
3 - المختار من شعره :
- اختار أبو تمّام في ديوان الحماسة من رثاء المهلهل لأخيه كليب :
نبّئت أن النار بعدك أوقدت * واستبّ بعدك ، يا كليب ، المجلس ،
وتكلموا في أمر كلّ عظيمة ، * لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا « 1 » .
وإذا تشاء رأيت وجها واضحا * وذراع باكية عليها برنس « 2 » ،
تبكي عليك ، ولست لائم حرّة * تأسى عليك بعبرة وتنفّس « 3 » .
- ومن مراثي مهلهل المشهورة في أخيه كليب :
أهاج قذاء عيني الادّكار * هدوءا « 4 » فالدموع لها انحدار .
وصار الليل مشتملا علينا * كأنّ الليل ليس له نهار .
وبتّ أراقب الجوزاء حتى * تقارب من أوائلها انحدار « 5 » .
أقلّب مقلتي في إثر قوم * تباينت البلاد بهم فغاروا .
دعوتك ، يا كليب ، فلم تجبني . * وكيف يجيبني البلد القفار ؟
أجبني ، يا كليب ، خلاك ذمّ « 6 » ! * لقد فجعت بفارسها نزار .
وانك كنت تحلم عن رجال * وتعفو عنهم ولك اقتدار .
فلا تبعد فكلّ سوف يلقى * شعوبا يستدير بها المدار « 7 » .
يعيش المرء عند بني أبيه * ويوشك أن يصير بحيث صاروا .
كأني إذ نعى الناعي كليبا * تطاير بين جنبيّ الشّرار .
هامش
( 1 ) بحثوا في الأمور . ولو كنت أنت موجودا لسكتوا هم وكان الرأي لك وحدك .
( 2 ) واضح : ابيض . برنس : ثوب .
( 3 ) تنفس : تتنفس ، تكثر التنفس تفريجا لحزنها .
( 4 ) الادكار : التذكر . هدوءا : عند هدأة الليل ، أول الليل .
( 5 ) اقترب غيابها .
( 6 ) تنزهت عن كل شيء فيه ذم أو عيب ، خلوت من كل عيب .
( 7 ) لا تبعد : تعبير يقال للميت ، لا تذهب عنا . شعوب : الموت .