واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسى
كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي رضي الله عنه ، فلما دنا
جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل . قال : ويلك ما هذا ؟ قال : كسوت القوم
ليتجملوا به إذا قدموا في الناس . قال : ويلك انزع قبل أن تنتهي به إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم . قال : فانتزع الحلل من الناس ، فردها في البز . قال :
وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم .
قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم عن
سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب - وكانت عند أبي
سعيد الخدري - عن أبي سعيد الخدري قال : اشتكى الناس عليا رضي الله عنه
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا فسمعته يقول : أيها الناس لا
تشتكوا عليا فوالله لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله " ( 1 ) .
هذه رواية ابن إسحاق ، فأين ما نسبه ( الدهلوي ) إليه ؟
5 - دلالة كلام الدهلوي على حمل الصحابة أوامر النبي على
الأغراض النفسانية
إن مفاد كلام ( الدهلوي ) هذا هو أن الصحابة كانوا يحملون أوامر النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ونواهيه على الأغراض النفسانية ، ولا يعتقدون بكونها
مطابقة للواقع والحق وأنها أحكام يجب إطاعتها والانقياد لها .
وإذا كان هذا حال الصحابة في قبال محبة أمير المؤمنين عليه السلام التي
قال بوجوبها أهل السنة ودلت عليها الأحاديث المتكثرة والآثار النبوية المؤكدة ،
بل كان الإيمان بوجوب مودة أمير المؤمنين عليه السلام على حد الإيمان
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 603 .