ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل
أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم . ذلك عهد الله وذمته وميثاقه وحق
نبيه إن تبت من قبل أن أقدر عليك أو منك على نفسك وولدك وإخوتك ومن
بايعوك وتابعوك وجميع شيعتك ، وإن أعطيك ألف ألف درهم ، وأنزلك من
البلاد حيث شئت ، وأقضى ما شئت من الحاجات ، وأطلق من سجني أهل بيتك
وشيعتك وأنصارك ، ثم لا أتبع أحدا منكم بمكروه . فإن شئت أن تتوثق لنفسك
فوجه إلي من يأخذ لك من الميثاق والعهد والأمان ما أحببت والسلام .
فكتب إليه محمد بن عبد الله : بسم الله الرحمن الرحيم : من عبد الله محمد
المهدي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن محمد - أما بعد : طسم تلك آيات الكتاب
المبين . نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون . إن فرعون علا
في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيي
نساءهم إنه كان من المفسدين . ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض
ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان
وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون .
وأنا أعرض عليك من الأمان مثل الذي أعطيتني ، فقد تعلم أن الحق حقنا
وإنكم طلبتموه بنا ونهضتم فيه بشيعتنا وحظيتموه بفضلنا ، وإن أبانا عليا كان
الوصي والإمام ، فكيف ورثتموه دوننا ونحن أحياء ؟ ! ولقد علمتم أنه ليس أحد
من بني هاشم يمت بمثل فضلنا ولا يفخر بمثل قديمنا وحديثنا ونسبنا وسببنا ،
وإنا بنو أم الرسول صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت عمرو في الجاهلية دونكم ،
وبنو فاطمة بنت رسول الله " ص " في الإسلام من بينكم ، فإنا أوسط بني هاشم
نسبا وخيرهم أما وأبا ، لم تلدني العجم ولم تعرق في أمهات الأولاد ، وإن
الله تبارك وتعالى لم يزل يختار لنا ، فولدني من النبيين أفضلهم محمد " ص "
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 255
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٥٥