5 - ما لا سند له لا يصغى إليه
ومن القواعد المقررة لدى أهل السنة - كما ذكر ( الدهلوي ) أنهم لا
يصغون إلى الحديث الذي لا سند له ، وعلى هذا الأساس حاول ( الدهلوي )
نفسه الجواب على المطعن الثالث من مطاعن أبي بكر بعد إنكاره قول النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : " لعن الله من تخلف عنها " وإن كان الشهرستاني
صاحب ( الملل والنحل ) من رواته . . . فقال : إن كل حديث لم يكن في الكتب
المسندة للمحدثين مع الحكم بالصحة فلا يصغى إليه .
وعلى ضوء ما ذكر ( الدهلوي ) في ذاك المقام نعترض عليه استناده إلى
هذا الحديث المزعوم في محل الكلام ، لأنه ليس حديثا مسندا في كتب
المحدثين فضلا عن كونه صحيحا عندهم فيلزم أن لا يصغى إليه فكيف يستند
إليه والحال هذه ؟
ونظير المقام استناده إلى الحديث المختلق : " ما صب الله في صدري شيئا
إلا وصببته في صدر أبي بكر " وهو أيضا لا سند له أبدا . . .
6 - احتجاج الدهلوي بهذا الحديث تعسف
إن ( الدهلوي ) يرد في باب الإمامة أحاديث عديدة يرويها أكابر أئمة أهل
مذهبه ومشاهير محدثيهم بالأسانيد المتكررة والطرق المختلفة ، أمثال حديث
الطائر وحديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وحديث الأشباه ، بل إن هذه
الأحاديث الثلاثة المذكورة يرويها والده أيضا في جملة فضائل أمير المؤمنين
عليه السلام .
فالعجب من هذا الرجل الذي يرد هكذا أحاديث صحيحة مستفيضة بل
متواترة كيف يستند إلى حديث أبي نعيم في هذا المقام ؟
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 242
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٤٢