وأخبار أهل السنة أن جماعة من الصحابة كتموا تلك الحقيقة الراهنة ولم يدلوا
بشهادتهم لها فلذا دعا الإمام عليه السلام عليهم وقد أجيبت دعوته في حقهم ،
ولو كان المراد من حديث الغدير غير الإمامة والخلافة لما كتموها قطعا . . . ؟
فقد جاء في ( أسد الغابة ) ما نصه : " عبد الرحمن بن مدلج . أورده ابن عقدة
وروى بإسناده عن أبي غيلان سعد بن طالب عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مرة
ويزيد بن يثبع وسعيد بن وهب وهاني بن هاني . قال أبو إسحاق وحدثني من
لا أحصي أن عليا نشد الناس في الرحبة من سمع قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . فقام
نفر فشهدوا أنهم سمعوا ذلك من رسول الله " ص " .
وكتم قوم فما خرجوا من الدنيا حتى عموا وأصابتهم آفة ، منهم يزيد بن
وديعة وعبد الرحمن بن مدلج . أخرجه أبو موسى " ( 1 ) .
وجاء في ( مسند أحمد ) : " حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي قال حدثنا زيد
بن الحباب قال حدثنا الوليد بن عقبة بن نزار العنسي قال حدثني سماك بن عبيد
بن الوليد العبسي ، قال دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى فحدثني أنه شهد
عليا في الرحبة قال أنشد الله رجلا سمع رسول الله " ص " وشهد يوم غدير خم
إلا قام ولا يقوم إلا من رآه . فقام اثنا عشر رجلا فقالوا : قد رأيناه وسمعناه
حيث أخذ بيده يقول : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره
واخذل من خذله . فقام إلا ثلاثة لم يقوموا فدعا عليهم فأصابتهم دعوته " ( 2 ) .
وقد روى ابن كثير الدمشقي هذا الحديث عن المسند ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 / 321 .
( 2 ) مسند أحمد 1 / 119 .
( 3 ) تاريخ ابن كثير 5 / 211 .