المعنى ونص عليه أكابر العلماء ودلت عليه القرائن والأخبار الأخرى ، لكن
( الدهلوي ) يناقش في دلالته على هذا المعنى مع وجود هذه الأمور ، فكيف
يرتضي عاقل تأويل الطبري وهو تأويل ركيك محتاج إلى الحذف والتقدير
ولا يوافقه الاستعمال ولا يخطر ببال أحد أبدا ؟
ومنهم من اخترع معنى آخر للفظة ( المولى ) لما رأى عدم تمامية حمله
على ( المحب والناصر ) وهو ( المحبوب ) ، وممن قال ذلك : ابن حجر المكي
والكابلي صاحب ( الصواقع ) وشاه ولي الله الدهلوي في ( إزالة الخفا ) .
ولكنها دعوى مجردة عن الدليل فليس في كتب اللغة المشهورة أمثال
( الصحاح ) و ( القاموس ) و ( الفائق في غريب الحديث ) و ( النهاية الأثيرية )
و ( مجمع البحار ) و ( المفردات ) و ( أساس البلاغة ) و ( المغرب ) و ( المصباح
المنير ) وغيرها ذكر ( للمحبوب ) في معاني لفظة ( المولى ) .
ألا سائل يسألهم ! ما الذي حملهم على الإعراض عن معنى يوافقه الكتاب
والسنة ، ويساعده استعمال أهل اللسان ، ويفهمه القريب والبعيد ، ويذعن به
الموافق والمخالف ، والاعتماد على معنى مخترع من عندهم ، لم يذكره
اللغويون ، ولا تثبته القرائن ، ولا تشهد به وقائع القضية ! !
لكن الكابلي وبالرغم من أنه يعد ( المحبوب ) من جملة معاني ( المولى )
حيث يقول : " ولأن المولى مشترك بين معان كالمالك والعبد وهو المعتق
والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والصديق والناصر
والمنعم والمنعم عليه والرب والنزيل والمحب والمحبوب والتابع والظهير "
يحمل ( المولى ) في الحديث على ( المحب والناصر ) حيث يقول : " وخاتمة
الحديث وهي الجملة الدعائية قرينة واضحة على أن المراد بالمولى المحب
والصديق " .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 222
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٢٢