ثم علي لكنه أحب عليا أكثر من أبي بكر مثلا فإن كانت المحبة المذكورة
محبة دينية فلا معنى لذلك ، إذ المحبة الدينية لازمة للأفضلية كما قررناه ، وهذا
لم يعترف بأفضلية أبي بكر إلا بلسانه لا بقلبه ، فهو مفضل لعلي لكونه أحبه محبة
دينية زائدة على محبة أبي بكر وهذا لا يجوز ، وإن كانت المحبة المذكورة
دنيوية لكونه من ذرية علي أو لغير ذلك من المعاني فلا امتناع فيه " .
فتلخص أن فرار ( الدهلوي ) من ( الأولى بالتصرف ) إلى ( الأولى بالمحبة
والتعظيم ) لا ينفعه .
[ 2 ] النقض بقوله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم . . .
قوله : " وأي ضرورة لأن يحمل لفظ ( الأولى ) على ( الأولوية بالتصرف )
في كل مورد ؟ قال تعالى : إن أولى لناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي
والذين آمنوا . وواضح أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف منه " .
بطلان هذا النقض
أقول : في قوله تعالى : " إن أولى الناس بإبراهيم . . . " قرينة تمنع من
الحمل على ( الأولوية بالتصرف ) بخلاف ما نحن فيه فلا يقاس أحدهما على
الآخر . ومتى كان ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) وكان مطلقا غير مقيد بقيد فإنه
يحمل على الأولوية في جميع الأمور ، وإذا ثبتت الأولوية في جميع الأمور
تحققت الأولوية بالتصرف بالضرورة .
أما حمل ( الأولى ) على الأولوية في جميع الأمور بسبب عدم تقييده بقيد
فهو ثابت من كلمات كبار علماء أهل السنة المحققين ، إذ قد عرفت سابقا قول
الزمخشري والنيسابوري والبيضاوي والعيني وغيرهم بتفسير قوله عز وجل :