" فمن وليكم ؟ " بقولهم " الله ورسوله مولانا " هو " ولي الأمر " وإلا لما خصوا
ذلك وحصروه في " الله ورسوله " .
وعليه فيجب حمل ( الولي ) على " ولي الأمر " في الأحاديث التي وردت هذه
اللفظة بحق أمير المؤمنين بعين ما حمل الصحابة هذه اللفظة في قول النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : " فمن وليكم " على المتصرف في الأمور .
" الثاني " إن هذا الحديث ظاهر في أن ( المولى ) في قوله " ص " : " فإن هذا
مولاه " وفي قوله : " ص " : " من يكن الله ورسوله مولاه " بمعنى واحد ، وقد علم
من جواب الأصحاب - حيث حصروا هذا المعنى في الله ورسوله - أنه ليس
المراد المحب أو الناصر أو المحبوب - لعدم كون هذه المعاني منحصرة لله
ورسوله - بل المراد هو الولاية في التصرف فإنها الثابتة لله ولرسوله ولا يستحقه
إلا الله ورسوله .
وأيضا : فإن جواب الأصحاب ظاهر في اتحاد ( المولى ) و ( الولي ) في
المعنى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألهم : " فمن وليكم ؟ " فأجابوا
قائلين : " الله ورسوله مولانا " .
وهذا يبطل دعوى شاه ولي الله عدم مجئ ( الولي ) بمعنى ( المولى ) .
" الثالث " إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم إني لا أجد أحدا
استودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين فاقض فيه بالحسنى " يدل على أن
الشيخين لا يكونان خليفتين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلا لاستودع
" ص " عليا عليه السلام إياهما .
ولا يتوهم أنهما المراد من قوله " بعد العبدين الصالحين " فإنه توهم باطل
جدا ، إذ لو كان كذلك لما امتنع عليه السلام من البيعة لأبي بكر حتى أجبروه
عليها وهددوه بالقتل إن لم يفعل كما سنشرح ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 114
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١١٤