تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
" فمن وليكم ؟ " بقولهم " الله ورسوله مولانا " هو " ولي الأمر " وإلا لما خصوا ذلك وحصروه في " الله ورسوله " . وعليه فيجب حمل ( الولي ) على " ولي الأمر " في الأحاديث التي وردت هذه اللفظة بحق أمير المؤمنين بعين ما حمل الصحابة هذه اللفظة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن وليكم " على المتصرف في الأمور . " الثاني " إن هذا الحديث ظاهر في أن ( المولى ) في قوله " ص " : " فإن هذا مولاه " وفي قوله : " ص " : " من يكن الله ورسوله مولاه " بمعنى واحد ، وقد علم من جواب الأصحاب - حيث حصروا هذا المعنى في الله ورسوله - أنه ليس المراد المحب أو الناصر أو المحبوب - لعدم كون هذه المعاني منحصرة لله ورسوله - بل المراد هو الولاية في التصرف فإنها الثابتة لله ولرسوله ولا يستحقه إلا الله ورسوله . وأيضا : فإن جواب الأصحاب ظاهر في اتحاد ( المولى ) و ( الولي ) في المعنى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألهم : " فمن وليكم ؟ " فأجابوا قائلين : " الله ورسوله مولانا " . وهذا يبطل دعوى شاه ولي الله عدم مجئ ( الولي ) بمعنى ( المولى ) . " الثالث " إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم إني لا أجد أحدا استودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين فاقض فيه بالحسنى " يدل على أن الشيخين لا يكونان خليفتين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلا لاستودع " ص " عليا عليه السلام إياهما . ولا يتوهم أنهما المراد من قوله " بعد العبدين الصالحين " فإنه توهم باطل جدا ، إذ لو كان كذلك لما امتنع عليه السلام من البيعة لأبي بكر حتى أجبروه عليها وهددوه بالقتل إن لم يفعل كما سنشرح ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى .