ومن وجوه دلالة حديث الغدير ما ذكره صاحب الصواعق بقوله : " على
إن كون المولى بمعنى الإمام لم يعهد لغة ولا شرعا . أما الثاني فواضح . وأما
الأول فلأن أحدا من أئمة العربية لم يذكر أن مفعلا يأتي بمعنى أفعل . وقوله
تعالى : مأواكم النار هي مولاكم . أي مقركم أو ناصرتكم مبالغة في نفي
النصرة ، كقولهم : الجوع زاد من لا زاد له . وأيضا فالاستعمال يمنع من أن
مفعلا بمعنى أفعل ، إذ يقال . . . هو أولى من كذا دون مولى من كذا ، وأولى
الرجلين دون مولاهما .
وحينئذ فإنما جعلنا من معانيه المتصرف في الأمور نظرا للرواية الآتية :
من كنت وليه " ( 1 ) .
أقول : فإذا كان ( الولي ) بمعنى ( المتصرف في الأمور ) في قوله صلى الله
عليه وآله وسلم : " من كنت وليه " فإن ( المولى ) في قوله " ص " : " من كنت مولاه "
يكون كذلك لأن الحديث يفسر بعضه بعضا .
وإن مجرد ثبوت إرادة معنى ( المتصرف في الأمور ) يكفي لإثبات الحق
ومرام أهله ، ولله الحجة البالغة .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 25 .