ورجع ، ولذلك يذكر عنه أنه مات تائبا من مذهب الاعتزال .
وشكى له مولاي السيد الوالد رحمه اللّه أنه بطيء الحفظ جدا ، فقال له الشيخ عبد اللّه :
أنا أحكي لك حكاية ، وأنت بعد أن تسمعها جاوب نفسك بنفسك . قال :
يذكر أن بعض الملوك أراد أن بيني لنفسه قاعة في سرايته لا نظير لها في الدنيا ، وأراد أن يحضر لها أمهر وأشطر البنائين والنقاشين .
فلما أرسل الرسل وفحص مشارق الأرض ومغربها ، جاءه الخبر بأن هناك طائفتين من النقاشين والبنائين ، طائفة بالمشرق وأخرى بالمغرب ، وهاتان الطائفتان هما أمهر الناس وأحذقهم بذلك على الاطلاق ، ولم يعلم أيهما أحسن ، فأحضر الطائفتين وقال لهما :
- إني أريد أن أبني قاعة لا نظير لها في الكون لأجلس فيها للحكم بين الناس واستقبال الملوك والأكابر ، فكل طائفة منكما تستلم نصفا منها ، وأي طائفة كان صنعها أجمل وأتقن استحقت الجائزة في آخر العمل .
ثم سأل إحداهما عن مدة العمل فقالوا : كذا وكذا يوما ، ثم سأل الأخرى فقالوا : ينتهي عملنا وعملهم في يوم واحد .
ثم شرعت إحدى الطائفتين بعد أن بنت قسمها تنقش نقوشا رائعة تدهش العقول ، وشرعت الأخرى بعد البناء بجلي الأحجار ، وهي في الجدران .
فجاء الملك في بعض الأيام فوجد قسما منها على وشك الانتهاء ، والقسم الآخر لم يزالوا يشتغلون بجلي الأحجار بعد ، فسألهم متى تتمون فقالوا : تتم جهتنا وجهتهم في يوم واحد بعد ثلاثة أيام .
فلما أخبره أهل الجهة الواحدة أنهم أتموا قسمهم ، طلبت الطائفة الثانية أن يرفع الحواجز بينهم ، وغسلت الجدران وأصبحت كالمرآة المصقولة ، ورفعت الحواجز ، وإذا جميع تلك النقوش التي هي في احدى الجانبين انطبعت في الجانب الثاني بعينها كأنها
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 978
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٩٧٨