فقد شاهده مولاي السيد الوالد يأكل كل ثلاثة أيام أو أربعة أيام رغيفا واحدا ، وكان إدامه في كل أكلة فنجان واحد من الحليب المطبوخ أو المغلي ، ثم يشرب فوقه الشاي الأخضر الثقيل ، إلا إذا كان في السيران فإنه ربما أكل الرغيف كله مع الجبن أو مع غيره من الطعام ، وهنا سأله مولاي السيد الوالد عن كيفية تخفيف الطعام فقال له :
كل ما شئت ، والقدر الذي تريد ، ولكن في كل ليلة لا تنم حتى تصلي لقاء كل رغيف أكلته عشرين ركعة ولا يضرك معها كثرة ما أكلت .
أخذ عنه مولاي السيد الوالد التوحيد والفقه الشافعي والتصوف وعلوما كثيرة يصعب ذكرها ، فقد قال مرة لمولاي السيد الوالد :
العلم قسمان : 1 - قسم يحصل بالكسب .
2 - وقسم يحصل بالوهب .
ومما يفيد العبد في حصول هذين القسمين أن يقوم كل صباح ومساء فيقرأ مائة وخمسة وعشرين مرة :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم »
وهو واضع يده على قلبه ( الذي هو تحت الثدي الأيسر ) فإنه مما ينير القلب ، والقلب إذا استنار انطبع فيه كل شيء .
وذكر لتلامذته أن الامام الزمخشري الذي ينسب إلى الاعتزال ، والذي لا ينكر علمه وفضله في علم الظاهر ، بينما كان ماش في الطريق إذ رأى إبليس يحمل حبالا وكلاليب مختلفة الثخن والكبر ، فقال :
- ما هذا ؟ ! قال إبليس : لأسحب بهم الناس لا تباعي .
قال : بأي حبل وبأي كلّاب منهما تسحبني ؟ . قال أنت مسحوب بدون حبل ولا كلّاب ، انما هو لغيرك ( يقصد بغيره الذين يتمسكون بالسنة المحمدية ) ، فتاب
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 977
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٩٧٧