منه إلا أربعة ( ثم عدّ منهم مولاي السيد الوالد ) ، وأما غير هؤلاء الأربعة لا أسمح إلا بإذن لكل جلسة ، وأما هؤلاء الأربعة فمعهم الاذن المطلق . ثم قال :
إنني لا آذن لهذا الرجل بالجلوس معنا ، لأن مشربه غير مشربنا ، ولا نريد أن يجلس معنا حتى لا يكدر علينا قلوبنا وتظلم بسبب مجالسته ، ثم أضاف :
هذا من النفاق ؟ ، إذا دعا الانسان الآخر وبقلبه لا يريد ذلك فهو من النفاق ، ولا ينبغي للمؤمن أن يتصف بصفات المنافقين .
وتذاكر أصحابه الأربعة في أن يجعلوا لأنفسهم ساعة يشتغلون فيها بطاعة اللّه تعالى بإخلاص لقوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فيما ورد : إن لي وقتا لا يسعني فيه إلا ربي عزّ وجل .
وكنا نفتكر أي ساعة تكون وبأي الطاعات نشغلها ، فذكروا ذلك لشيخهم الشيخ عبد اللّه ، فقال لهم : أفضل الساعات وأقربها إلى اللّه تعالى الساعة التي قبيل فجر يوم الجمعة ، وأن أفضل شيء يشتغله به العبد في تلك الساعة هو الصلاة على سيدنا النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ثم الاستغفار .
يقول مولاي السيد الوالد : وكانت أول ليلة في داري .
وكانت من التوجيهات الدينية التي وجهها الشيخ عبد اللّه لتلامذته أن يكونوا دائما على وضوء ، وذكر لهم الحديث الوارد : « الوضوء سلاح المؤمن » ، ثم ذكر له مما رآه بين الشياطين ، وأحد المتوضئين الذي كان مارا بين الصورين ( في دمشق ) أيام وجود الطاعون ( الكوليرا ) وأنه رأى رجلين واقفين ؛ أحدهما على يمنة الطريق والآخر على يساره ، فقال أحدهما لصاحبه : اطعنه . فقال له الثاني : - أما تراه متوضئا ، فمن أين تدخل الطعنة . ثم قال : وهذه القصة مصداق لما ورد عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : من أن الطاعون من وخز الجن .
وكان للشيخ عبد اللّه مجاهدات في العبادة ليست لغيره ، وكان قليل الطعام ،
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 976
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٩٧٦