قام بالتدريس في الجامع الأموي ما بين بيت الخطابة والمنبر بين العشاءين ، وخطب في مدرسة القلبقجية وجامع سيدي هشام مدة تذكر .
ودرس على عمومه أيضا ( الشيخ أبي الفرج ، والشيخ أبي النصر ، والشيخ أبي الفتح ) .
وكان ممن درّس في الجامع الأموي وعمره خمس عشرة سنة ، ما بين بيت الخطابة والمنبر بين المغرب والعشاء ، وخطب في مدرسة القلبقجية وجامع سيدي هشام . وله حلقات ودروس ، ولكن أخاه الشيخ جمال الخطيب وجد فيه نباهة وذكاء يؤهلانه ليدرس الطب ، فأسرّ إليه بأن الأمة الإسلامية بحاجة لأطباء مسلمين مخلصين . وهكذا أخذه وأخوه الأستاذ زكي الخطيب وزير العدل السابق المعروف ، أخذهما إلى الأستانة ، فدرس محمد توفيق الطب ، ودرس الأستاذ زكي المحاماة .
دخل مدرسة الطب الملكية ونال إجازتها سنة 326 ونال الدرجة الثامنة على 80 تلميذا .
وتنقل طبيبا في عدة نواحي - وادي العجم ( 1326 ) - حوارن - الطفيلة ( 1329 ) - ازرع ( 1333 ) . ثم انتقل إلى طبابة البلدية بدمشق سنة 1918 ، وكان في كل منطقة ينقل إليها ينظم لها طبوغرافيا طبية ومع هذه التنقلات لم ينقطع عن العلم الشرعي ، فكان يحضر كل سنة في العطلة الصيفية إلى دمشق ، فيأتون له بالعمامة والجبة في المحطة ليدخل بها بلده ، وبقي يحضر مجالس والده وعمومه رحمهم اللّه تعالى .
ومما يشار إليه أن اللّه تعالى امتحنه بصديق له في الأستانة يجالسه الغرفة ، وكان صديقه ممن يشرب الخمر ، ويحاول جاهدا أن يوقع به ليشرب معه الخمر ، ولكن دينه وأخلاقه وتربيته كانت أقوى من ذلك ، وفشل صديقه طيلة تلك السنين في جره إلى البلاء الذي ابتلي به .
وعاد ابن عمنا الطبيب الشيخ محمد توفيق إلى دمشق متخرجا من كلية الطب ، وافتتح لنفسه عيادة في داره بالحريقة ، ( سيدي عامود بنزلة حمام القاضي ) .
ومن شدة محبته لعمل الخير كان يطوف على المدارس ، يجمع الطلاب ويداويهم ويقدم الهدايا والمعونات للمتفوقين من جيبه الخاص ، ويعطيهم الأدوية المجانية .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 553
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٥٥٣