المعية ( مع الصادقين ) إن كانت معية جسدية فهي أقوى ، ولأجل ذلك كثر شيوخ العلماء المتقدمون ، فيذكر أن للإمام أبي حنيفة ألف شيخ لأن المعية الجسدية أقوى وإن كان لم يتوفر الجسد فالروح ، لذلك المسلم يتعلق بكل صادق : يطرب لفقه الإمام أبي حنيفة ، ويطرب لأصول الإمام الشافعي ويطرب لحديث الإمام مالك وأحمد بن حنبل ويطرب لشجاعة خالد بن الوليد وموسى بن نصير ، ويطرب لكرم الصديق وهيبة عمر واستحياء عثمان وعلم علي . . . ويشده الصادق حينما وجد فعند ما نذكر مآثرهم نعرف أقدارهم ، ولن يعرف أحد قدر النبي صلّى اللّه عليه وسلم تمام القدر حتى يعرف قدر من دونه ، حتى ينطلق من كمال إلى أكمل ، ومن حسن إلى أحسن ، وإذا لم يعرف كيف هم الرجال فانى له أن يعرف قدر النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
هم لم يوفوا للإله بحقه * أتريد توفية وأنت حقير
فإذا كان للإنسان شيء من الأدب مع أهل العلم أو مع أهل الفضل فهل يستطيع أن يعرف فضل الصحابة ؟ قطعا سيكون سئ الأدب معهم ، لأنه من لم ير الفضل لا يستحي من أهله ، وقد رأيت جماعة في الكويت يتهمون سيدنا عمر بمخالفة السنة وبالابتداع بعد أن اتهموا الأئمة الأربعة بأنهم فرقوا الدين وكانوا شيعا ، وسوف يصلون بعد سيدنا عمر أن يتهموا النبي بالخطأ سوف نسمع : أخطأ النبي لأن جماعة من الناس يشيعون أن النبي يذنب ، وهم أشاعوا هذه المسألة وقالوا : حتى لا يشرك أحد باللّه مع النبي ، وقد قام مجنون في جامع الدرويشية ينادي ويقول : محمد قد مات خلينا مع اللّه ؟ ! ! فهل أحد أشرك بالنبي مع اللّه وهو الذي جاءنا بالتوحيد سبحانك هذا بهتان عظيم .
إذا الذين لا يعرفون قدر الرجال سوف يحتقرونهم ، وإذا احتقروهم فسوف يقعون في الإثم قال تعالى :
( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً )
فكل تلك المنهجية توصلنا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسوف تنهض الأمة نهضة حقيقية ويطبقون قوله تعالى :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
.