كما أن كلامه ظاهر في أن التصرف في أمور المؤمنين هي الإمامة بعينها .
وذكر علي بن سلطان القاري كلام الطيبي هذا بنصه في شرحه على المشكاة
حيث قال : ( وفي شرح المصابيح القاضي قالت الشيعة : المولى هو المتصرف
وقالوا : معنى الحديث أن عليا رضي الله عنه يستحق التصرف في كل ما يستحق
الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) المتصرف فيه ، ومن ذلك أمور المؤمنين فيكون
إمامهم . قال الطيبي : لا يستقيم أن يحمل الولاية على الإمامة التي هي التصرف
في أمور المؤمنين ، لأن المتصرف المستقل في حياته " ص " هو لا غير فيجب
أن يحمل على المحبة وولاء الإسلام ونحوهما ) ( 1 ) .
وقال الفخر الرازي بتفسير قوله تعالى : [ ثم ردوا إلى الله مولاهم ] :
( البحث الثالث - أنه تعالى سمى نفسه في هذه الآية باسمين ، أحدهما : المولى
وقد عرفت أن لفظ المولى ولفظ الولي مشتقان من الولي أي القرب ، وهو
سبحانه القريب البعيد الظاهر الباطن . .
وأيضا قال : مولاهم الحق . والمعنى أنهم كانوا في الدنيا تحت تصرفات
الموالي الباطلة ، وهي النفس والشهوة والغضب ، كما قال : أفرأيت من اتخذ
إلهه هواه . فلما مات الإنسان تخلص من تصرفات الموالي الباطلة ، وانتقل إلى
تصرفات المولى الحق ) ( 2 ) .
وقال بتفسير قوله تعالى [ واعتصموا بالله هو مولاكم ] : ( وقال القفال :
اجعلوا الله عصمة لكم مما تحذرون هو مولاكم : سيدكم والمتصرف فيكم .
فنعم المولى : فنعم السيد . ونعم النصير . فكأنه سبحانه قال : أنا مولاك ، بل
هامش
1 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 568 .
2 ) تفسير الرازي 13 / 17 - 18 .