زبدة أرباب التقوى وعمدة أصحاب الفتوى ، إمام المفسرين ختام المجتهدين ، شيخ الإسلام وعماد الدين ، أبو السعود ابن الشيخ محيي الدين المنتسب بالعماد
عامله الله بلطفه يوم المعاد .
وهو الأستاذ على الإطلاق ، والمشار إليه بالاتفاق ، قرعت به أسماع سكان
الآفاق ، وصكت به آذان أهل فارس والعراق ، شيخ كبير ، إمام خبير ، عالم
نحرير ، لا في العجم له مثيل ولا في العرب له نظير ، مشهور الاسم ، عالي الرتبة ،
عظيم الجاه ، زائد الحشمة ، تضرب به الأمثال وتشد إليه الرحال ، ترد الفتاوى
عليه من أقطار الأرض وترد إليه بعضها على بعض ، ولقد كان على أحسن طريقة
سلكها الأشراف ، وقلدها أشراف الأخلاف ، من دين مكين وعقل رزين ، وكان
من محاسن الزمان ، لم تر العيون مثله في العلم والعرفان ، وكان يجتهد في
بعض المسائل ويخرج ويرجح بعض الدلائل ، وكان إذا لم يجد واقعة الفتوى
وجوابها في الكتب المتداولة المعمولة يكتب الجواب على رأيه الوجيز .
ولد رحمه الله في رأس المائة العاشرة ، ومكث في منصب الفتوى أكثر
من ثلاثين سنة ، وصنف فيها كتاب التفسير المسمى بإرشاد العقل السليم إلى
مزايا الكتاب الكريم في مجلدين ضخمين ) ( 1 ) .
{ 35 }
سعيد الجلبي
وذكر سعيد الجلبي مفتي الروم تفسير ( المولى ) ب ( الأولى ) في حاشية
البيضاوي حيث قال : ( قوله : فغدت كلا الفرجين البيت يصف بقرة وحشية
نفرت من صوت الصائد . فغدت فزعة لا تدري أقدامها الصائد أم خلفها . أي :
هامش
1 ) كتائب أعلام الأخيار للكفوي . وفاته سنة 982 .