على العكس من ذلك فإنهم قد نصوا على أنهم لم يتمكنوا من الوقوف على
العشر من أسامي الصحابة ، وإليك نص عبارة ابن حجر العسقلاني في خطبة
( الإصابة ) :
( أما بعد فإن من أشرف العلوم الدينية علم الحديث النبوي ومن أجل
معارفه تمييز أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ممن خلف بعدهم . وقد
جمع في ذلك جمع من الحفاظ تصانيف بحسب ما وصل إليه اطلاع كل
منهم . . إلى أن كان في أوائل القرن السابع فجمع عز الدين ابن الأثير كتابا
حافلا سماه أسد الغابة . . ثم جرد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها
الحافظ أبو عبد الله الذهبي وأعلم لمن ذكر غلطا ولمن لا تصح صحبته . ولم
يستوعب ذلك ولا قارب ، وقد وقع لي بالتتبع كثير من الأسماء التي ليست في
كتابه ولا أصله على شرطهما ، فجمعت كتابا كبيرا في ذلك ميزت فيه الصحابة
من غيرهم .
ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعا الوقوف على العشر من أسامي
الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي ، قال : توفي النبي ( صلى الله
عليه وسلم ) ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة
كلهم قد روى عنه سماعا ورؤية . قال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب بعد أن
ذكر ذلك : أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة خاصة فكيف بغيرهم ؟
ومع هذا فجميع من في الاستيعاب - يعني فمن ذكر فيه باسم أو كنية أو هما
ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريبا ممن ذكر .
قلت : وقرأت بخط الحافظ الذهبي من ظهر كتابه التجريد : لعل الجميع ثمانية
آلاف إن لم يزيدوا ولم ينقصوا . ثم رأيت بخطه أن جميع من في أسد الغابة
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 399
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٩٩