فجمع من ألفاظ غريب الحديث والأثر كتابا . . ) ( 1 ) .
4 - وقال السيوطي نقلا عن أبي الطيب اللغوي بعد ذكر الخليل :
( وكان في هذا العصر ثلاثة هم أئمة الناس في اللغة والشعر وعلوم العرب ، لم
ير قبلهم ولا بعدهم مثلهم ، عنهم أخذ جل ما في أيدي الناس من هذا العلم بل
كله ، وهم أبو زيد وأبو عبيدة والأصمعي ، وكلهم أخذوا عن أبي عمرو اللغة
والنحو والشعر ، ورووا عنه القراءة . ثم أخذوا بعد أبي عمرو عن عيسى بن
عمرو أبي الخطاب الأخفش ويونس بن حبيب وعن جماعة من ثقات الأعراب
وعلمائهم . .
وكان أبو زيد أحفظ الناس للغة بعد أبي مالك وأوسعهم رواية وأكثرهم
أخذا عن البادية ، وقال ابن منادر ، كان الأصمعي يجيب في ثلث اللغة ، وكان
أبو عبيدة يجيب في نصفها ، وكان أبو زيد يجيب في ثلثيها . .
وأبو زيد من الأنصار ، وهو من رواة الحديث ثقة عندهم مأمون ، وكذلك
حاله في اللغة ، وقد أخذ عنه اللغة أكابر الناس منهم سيبويه وحسبك ، قال أبو
حاتم عن أبي زيد : كان سيبويه يأتي مجلسي وله ذؤابتان قال : فإذا سمعته يقول :
وحدثني من أثق بعربيته فإنما يريدني .
وكبر سن أبي زيد حتى اختل حفظه ولم يختل عقله ، ومن جلالة أبي زيد
في اللغة ما حدثنا به جعفر بن محمد حدثنا محمد بن الحسن الأزدي عن أبي
حاتم عن أبي زيد قال : كتب رجل من أهل رامهرمز إلى الخليل يسأله كيف
يقال ما أوقفك ههنا ومن أوقفك ؟ فكتب إليه هما واحد . قال أبو زيد : ثم لقيني
الخليل فقال لي في ذلك فقلت له : إنما يقال من وقفك وما أوقفك . قال : فرجع
إلى قولي .
هامش
1 ) النهاية في غريب الحديث - خطبة الكتاب .