وقال الحسن : إن نبي الله قال : لما بعثني الله برسالته ضقت بها ذرعا ، وتخوفت
أن من الناس من يكذبني ، واليهود والنصارى يخوفونني ، فنزلت الآية فزال
الخوف .
وقالت عائشة : سهر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذات ليلة فقلت يا رسول
الله ما شأنك ؟ قال : إلا رجل صالح يحرسني الليلة ؟ ! قالت : فبينا نحن في ذلك
إذ سمعت صوت السلاح ، فقال من هذا ؟ قال : سعيد وحذيفة جئنا نحرسك .
فنام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى سمعت غطيطه فنزلت هذه الآية ، فأخرج
رسول الله " ص " رأسه من قبة أدم فقال : انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله .
وعن ابن عباس : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يحرس ، فكان يرسل
معه أبو طالب كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه ، حتى نزلت هذه الآية
فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسونه فقال : يا عماه إن الله تعالى قد عصمني من
الجن والإنس ) ( 1 ) .
أقول : نلمس من هذه العبارة أن النيسابوري يرى أن سبب نزول الآية هو
واقعة يوم الغدير ، وأن القول بنزولها في فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو
الصحيح من بين الأقوال ، ولذا قدم هذا القول على سائر الأقوال مع عزوه إلى
جماعة من الصحابة والإمام الباقر ( عليه السلام ) ، ونسب أكثر الأقوال الأخرى
إلى القيل .
ويشهد بكون ذكر هذا القول مقدما على غيره قرينة على اختيار النيسابوري
له : أن رشيد الدين الدهلوي نقل عن النسفي كلاما في موضوع ، ثم نسب إليه
اختيار الأول منهما ، لذكره إياه مقدما على القول الآخر ، وهذا كلام رشيد
هامش
1 ) تفسير النيسابوري 6 / 129 - 130 .