تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أهالي عربستان على اختلاف النحل والأهواء . فطلبت منه الدولة الإيرانيّة النظر في أمور الناس وحلّ مشاكلهم على المنهاج الشرعي ، فرفض الطلب . وألحّت الحكومة عليه فلم يجد بدّا من مغادرة البلد إلى المحمّرة . وحدثت أمور حتمت عليه الرجوع إلى ا « لفلاحيّة » . فاستقام فيها عونا للضعيف على القويّ ، آخذا للمظلوم من الظالم ، لم تأخذه في اللّه لومة لائم . وبعد مرّة برهن للمترجم - طاب ثراه - على ضرورة مغادرة ذلك البلد . وفزع إليه أهالي المحمّرة في التحوّل إليهم ، واستعانوا بالحجّة النائيني - قدّس سرّه - على إقناعه . فدارت بين العلّامة النائيني وبينه مراسلات حول الموضوع اقتنع الأوّل أخيرا ؛ نظرا لاختلاف النزعات والأهواء فيها . فغادر الفلاحيّة سنة 1348 ه إلى ناصريّة الأهواز إذ حلّ فيها مرجعا للدين وموئلا للمسلمين . حتّى كانت سنة 1355 ه إذ مرض في أواسطها مرضا . ورغم بذل الجهود من مهرة الأطبّاء ، فقد ذهبت محاولتهم هباءا . واستطال به المرض حتّى عجز عن الجلوس ، بل عن الاستلقاء على أحد جانبيه . فصمّم - وهو على هذا الحال - أن يسار به إلى العراق ، وخرج من الأهواز محمولا على الرؤوس ، تشيّعه القلوب حتّى وصل البصرة . فلبّى دعوة ربّه تعالى في الليلة الثانية من وصوله ، وهي الخامسة عشر من ذي القعدة سنة 1355 ه وقد شيّع الجثمان إلى النجف الأشرف ، واستقبله أهالي البلدان الواقعة في الطريق من البصرة والسماوة - على رأسهم زعيمهم الديني الشيخ محمّد - ودفن في مقبرة جدّه صاحب الجواهر . وأبنته الصحف العراقيّة في الوقت ورثاه علماء الأقطار وأدباؤها ، فممّن رثاه العلّامة السيّد عليّ نجل آية اللّه السيّد عدنان بقصيدة غرّاء ، مطلعها :
يفرّق شملنا آن فآن * جواد لا يكفّ لها عنان وشمس في أشعّتها صعاد * بأعماق النفوس لها طعان
وكانت للمترجم - رحمه اللّه - تلاميذ حضروا عليه قبل مغادرته النجف وبعدها عند أوباته من أسفاره ، منهم : العلّامة الشيخ عبد اللّه الشيخ محمّد صالح القطيفي الذي لا يزال مرجعا وحيدا للدين في بلاد البحرين ، والسيّد عليّ الوداعي ، والعلّامة المرحوم الشيخ حسن القديحي وغيرهم .