فرط الذكاء . وبعد أن فرغ من المقدّمات على يد بعض الفضلاء ، حضر أوائل دروسه على العلّامة الشيخ عبد الحسين آل الشيخ أسد اللّه الكاظمي .
ثمّ اتصل بالعلّامتين الحجّتين المغفور لهما : السيّد عليّ آل الشرع والشيخ عليّ الشيخ باقر آل صاحب الجواهر . فاستمرّ في الحضور عليهما فقها وأصولا حتّى انتقل السيّد إلى دار الخلود . فحصر دروسه عند الشيخ ؛ إلّا أنّه في أثناء حضوره عليهما كان يتلقّى دروس الحكمة والكلام من أحد العلماء الترك المبرّزين ، كما أنّه بعد ذلك كان يحضر بحث العلّامة شيخ الشريعة ، والنائيني والسيّد أبي الحسن عندما كان يحاضر في مسجد شيخ الطائفة الطوسي - قدّس سرّه - حتّى تخرّج على يد هؤلاء الأساطين قبل أن يتمّ العقد الثالث من عمره . وأصيب بفقد والده العلّامة وهو في التاسعة عشر من سنيه . فأصبح مثقّلا بعائلته وعائلة أبيه التي لم يكن على رأسها غيره ، ولم يجد حينئذ مناصا من مغادرة وطنه ؛ وقد زار بلاد البحرين ، فلم ترق له لرداءة مناخها . فرجع عنها موجّها عزمه شطر بلاد عربستان ( خوزستان اليوم ) فألقى عصا الترحال في بلد « الفلاحيّة » مركز لواء « الدورق » . فانعطفت نحوه القلوب وعكفت عليه النفوس . مشتغلا بالتصنيف والتأليف والبحث والتدريس . وله وقت خاصّ للنظر في أمور الناس وحسم دعاويهم .
وأمّا موقفه في النضال عزّ الدين في واقعة الشعيبة . فتوجّه بمن معه إلى الشعيبة ؛ إذ كان جيش الاحتلاليّين بالقرب منها . والتقى في طريقه بالعلّامة المجاهد السيّد الحبوبي طاب ثراه ! ولم يصدّه شيء عن ساحة المعركة التي أبلي فيها هو وأتباعه بلاءا مشهودا . وبعد أن انجلت الغبرة عن مصير الجيش المجاهد انكفأ صاحب الترجمة إلى النجف مثخنا بالجراح ، متأثّرا من تخاذل المسلمين . وكان - رحمه اللّه - شديدا في محاسبة الإنجليز ، سيّيء العقيدة بهم ، شديد الكره لهم ولمن والاهم . ومن ذلك أنّه لم يسافر في القطار العراقي ، ولا ألقى كتابا في بريده مدّة تصرّف الإنجليز فيهما ، ناظرا إلى أنّ تلك مساعدة لهم ؛ وإنّه بهذه المقاطعة قد أدّى واجبه الدينيّ والوطنيّ .
وواصل بعد ذلك سفره إلى « الفلاحيّة » فكان موضوع الإجلال والإعظام من جميع
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 119
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١١٩