تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1378

مساهمون:

ص١٣٧٨
بكمال الأدب والتواضع وانهال على يده فقبلها ، وأخبره بأنه صائم وأنه اغتنم فرصة الظهر وقلة المارة لتهيئة كل شيء إلى وقت الغروب والتمس دعاءه ورضاه فقبل الشيخ رأسه وانصرف . وحدّث أيضا أنه رآه مرة وقد مر بحانوت حلاق يحلق لحية البعض فزمجر كالأسد وتلا بعض الآيات والأحاديث مما يخص المقام وكأنه فوق منبره بين محبيه ، وكان الحلاق من الشقاة الذين لا يردعهم عن الاثم رادع ، إلا أنه ألقى الموسى من يده وأهوى على يد الشيخ فقبلها واعتذر اليه بأن الوضع قد تبدل وان معظم الناس يحلقون اللحى وان عمله يتوقف وحانوته يهجر فيما لو امتنع عن ذلك . فلم يقتنع الشيخ بعذره وظل يزمجر وتركه . وأمثال ذلك كثير للغاية ، والغرض من نقله احترامه من قبل الطبقات واعتقاد الجميع بصدق لهجته وحسن نيته . قضى المترجم له حياته الشريفة حافلة بالأعمال الصالحة ، وعمر في طاعة اللّه طويلا ، وانهارت قواه في السنوات العشر الأخيرة من عمره فترك المنبر عجزا ما عدا بعض المناسبات الخاصة التي كان ينزل فيها عند رغبة بعض الاخوان والأجلاء ، فكان صوته يرتجف ولا يقوى على الأداء ، لكن الناس يتبركون به ويرغبون فيه ، وكان يخرج إلى حرم الإمام عليه السلام متكأ أو راكبا وطالما قبل يد من يهم بتقبيل يده من أهل العلم والتمس دعاءه ، وهكذا حتى اختار اللّه له دار البقاء فتوفي في عاشر شهر رمضان سنة 1383 وقد تجاوز المائة سنة وشيع في غاية التجليل والاحترام ودفن في الصحن الشريف مقابل إيوان الذهب في الجهة القريبة من مقبرة المقدس الأردبيلي ، وأقيمت له الفواتح فكانت غاصة بطبقات الناس ، وأرخ وفاته السيد محمد حسن آل الطالقاني بقوله :
لواء التقى قد طواه الردى * غداة العميد علي قضى فقد كان في قومه مرشدا * ينير الطريق كبدر أضا زها المنبر الحر دهرا به * وما بنظير له قد حظى