فيها مجالس الوعظ والارشاد والعزاء ، وفي بعض أسفاره كان يقطع المسافة بين تلك المشاهد مشيا على قدميه مع بعض خواصه ومحبيه من رجال التقوى واليقين كالسيد حسين الاصفهاني نائب تولية مدرسة الصدر في النجف ، والشيخ صادق الهمداني ابن أخت الحجة الشيخ آغا رضا الهمداني صاحب ( مصباح الفقيه ) ، والسيد عزيز اللّه الدركئى الطهراني ، والشيخ عبد الحسين الخوانساري ، وغيرهم وكان حسينيا يتكلم بلهجة الموتور دوما ويعرب عما كمن في قلبه من ضرام تركه الحادث الفادح يوم الطف ، ولم ينس ذلك أو يتناساه ولا يوما واحدا ، فقد قضى في قراءة التعزية وسرد قصة الحسين عليه السلام أكثر من ثلاثة أرباع القرن لكنه كان يسردها في كل مرة وكأنها حادثة ابنة يومها حيث كان يستولي عليه الحزن ويبكى قبل حضار منبره .
وكان خشنا في ذات اللّه لا تأخذه فيه لومة لائم ، يأمر بالمعروف كل من يرى منه زلة أو انحرافا مهما كان مركزه في المجتمع ولا يبالي بما قد يترتب على ذلك من مضار ، وينكر المنكر في كل وقت ومكان دون مؤاربة أو مجاملة ، فقد كان يثور ثورة نفسية إذا رأى ما يخالف الشرع صغيرة كان أو كبيرة ، مع حلمه وسعة صدره وحسن أخلاقه دوما ، لكنه كان إذا رأى المنكر خرج عن طوره ، وكان لنصحه وأمره وقع في نفوس الأخيار والأشرار على السواء لأنه يخرج من القلب فيدخل القلب ، وكان الكثير من الشقاة الذين لا يعيرون أمثاله أدنى اهتمام عادة يتهافتون على تقبيل يديه عندما يمر في الأزقة والشوارع وكان لا يسمح بتقبيلها عادة ، وحدثنا بعض معارفنا ومعارفه أنه رآه مرة وقد مر بالقرب من ( مقبرة الحجة الميرزا حسين الخليلي ) في سوق العمارة ظهر يوم من شهر رمضان فرأى بائع لبن يرتب الأواني ويوزع اللبن عليها ويهيئها للمشترين فظن أنه مفطر وأنه يبيع للمفطرين ولا يراعي حرمة الشهر فوقف ووبخه دون سابق إنذار ، فما كان من الرجل إلا أن نزل من حانوته ودنا من الشيخ
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1377
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٣٧٧