التدخل فيما لا يعنيه ، فقد كان لاتباعه لأوامر الشرع وعمله بالخير والصالح قبل الأمر به ، وابتعاده عن الشر والاثم قبل النهي عنه أثره في نفوذ نصائحه وأوامره ومواعظه في القلوب والنفوس .
صحب عددا من علماء الأخلاق والسلوك ممن ازدانت بهم هذه الديار يومئذ وضاءت بهم النوادي العلمية ، وتجلت روحانية الاسلام متمثلة في أشخاصهم ، وعرف اللّه بهم ، حيث كانوا أدلاء عليه وطريقا اليه ، ناهيك بمثل السيد مرتضى الكشميري ، والشيخ آغا رضا التبريزي ، والشيخ محمد رضا الطالقاني ، وأضرابهم وكذلك الطبقة التي تلتهم ؟ ؟ ؟ كالسيد عبد الغفار المازندراني ، والسيد آغا حسين القمي والشيخ علي القمي ، وغيرهم ، لقد صحب المترجم له هذه النماذج ، ومزج العلم بالعمل ، واشتغل بمجاهدة النفس والمراقبة والرياضة واشتهر أمره بين سائر الطبقات من الخاصة والعامة فكان موضع احترام الجميع .
عرفته قبل أكثر من ستين سنة ، والتقيت به في مجالس فحول العلماء وأساطين الدين عبر هذه السنين ، فرأيته محترما عند طبقات العلماء مبجلا لدى مختلف الناس ، ولا أزال أتذكر أنني حضرت مجلس الحجة السيد إسماعيل الصدر المتوفى سنة 1338 في كربلا قبل أكثر من نصف قرن ، وكنت زائرا ، وكان المترجم له حاضرا ، فتوجه اليه الصدر رحمه اللّه قائلا بالفارسية ( آقاي شيخ قدري ما را موعظة كنيد ) - حضرة الشيخ عظونا قليلا - فشرع بالوعظ وقراءة التعزية جالسا دون ارتقاء المنبر ، وهكذا كان باقي علماء عصره فقد رأيناهم يبالغون في احترامه حتى الشيخ محمد كاظم الخراساني الذي كان يتزعم حركة المشروطة بوقته وكان المترجم له ضده وضدها ، فقد كان هو وأصحابه يجلونه ولا ينظرون اليه إلا بعين الاكبار والتقدير مع علمهم بمخالفته لهم ، وذلك لاعتقادهم التام باخلاصه للّه وللحق في كل ما يقول ويفعل :
وكان يتنقل بين كربلاء والكاظمية وسامراء ويقيم في كل منها مدة يعقد
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1376
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٣٧٦