الشهرستاني عالم كبير ومجتهد مجدّد ومصلح معروف .
كان والده من أعلام عصره وقد مرّ ذكره في ص 639 وقد صاهر ( آل الشهرستاني ) في كربلاء واختلط بهم ولحقه لقبهم وعرف ولده بذلك أيضا . ولد المترجم له في سامراء يوم الثلاثاء ( 24 ) رجب سنة 1301 ه ونشأ محاطا برعاية أبيه - وكان هبطها على عهد المجدد الشيرازي - وفي سنة 1312 توفي السيد المجدد فتفرق نظام ذلك العقد ، وعاد والد المترجم له إلى كربلاء فقرأ ولده مبادئ العلوم ومقدماتها على عدد من الفضلاء ، وفي سنة 1319 توفي والده فهاجر إلى النجف لاكمال دراسته العالية ولازم حلقات أكابر المجتهدين كالشيخ محمد كاظم الخراساني ، والسيد محمد كاظم اليزدي ، وشيخ الشريعة الاصفهاني ، حتى بلغ مكانة سامية في العلم والفضل والأدب وشهد له عدد من العلماء بالاجتهاد .
وقد تميز منذ شبابه بيقظة ووعي ، وطموح وهمة ، ونزعة اصلاحية سعى حثيثا إلى بعث الهمم وتنمية الأفكار الحديثة غير الضارة بالعقيدة ، وتوجيه الشباب من رجال الحوزة توجيها سليما يتفق وحاجة العصر ، وتسليحهم بالثقافة الدينية الحرة التي تؤهلهم للخدمة الجدية ، وقد اجتمع حوله شباب الأسر العلمية في النجف وغيرهم من أبناء الجاليات الأخرى ، وانصل بالمجامع العلمية والنوادي الأدبية في البلاد العربية والاسلامية ، وأخذت الصحف والمجلّات والمطبوعات الحديثة تنهال عليه من كل الأرجاء ، وكانت النجف يومذاك في عزلة عن هذه العوالم فبذل سعيه الحثيث في ربطها بالعالم الخارجي لتحيط بما يحدث فيه من جديد . وفي سنة 1328 - 1910 أصدر مجلته ( العلم ) وهي أول مجلة عربية ظهرت في النجف وقد أرخ صدورها الحجة الكبير الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء بقوله :
هبة الدين أتانا * بعلوم مستفيضة