التسترية ) فيأتم به جمع من الصلحاء والأخيار ، وكان يصل أهل العلم وبعض الأسر العلوية والاباة من الناس سرا في جوف الليل بنفسه دون وسيط فكانت الحقوق الشرعية لا تبقى تحت يده بل يعجل في إبصالها إلى أهلها ومستحقيها ، وربما حمل الأطعمة إلى دور البعض على ظهره أو رأسه كالحمالين في جوف الليل وكان يأنس بذلك ولا يرى فيه من بأس ، واتفق ان قبض عليه الحراس ذات ليلة وهو يحمل على ظهره في عباءته البر والرز لا يصالها إلى دار بعض أهل العلم فشاع خبر ذلك في غدها .
هكذا كان يعيش أولئك المشايخ ، وبتلك السيرة كان يتصف زعماء الدين وعلى نهج أهل البيت عليهم السلام كانوا يصلون المستحق في جوف الليل حفظا لكرامته وصيانة لماء وجهه من ذل السؤال ، طمعا في رضا اللّه ورغبة في قبوله وثوابه فرحمهم اللّه وأجزل لديه أجرهم ورفع في الخلد درجتهم ، وحشرهم مع أهل بيت نبيه الطاهرين .
توفي المترجم له في عصر يوم الاثنين ( 26 ) رجب سنة 1334 ه وغسّل ليلا في خارج البلد وسهر الليل مع جنازته جموع من الناس وشيعته يوم الثلاثاء طبقات النجف يقدمها العلماء والزعماء والصلحاء والأشراف ودفن في الحجرة الواقعة على يمين الداخل إلى الصحن الشريف من الباب السلطاني من جهة محلة العمارة ، وكان الخطب به جسيما والمصاب عظيما وأقيمت له الفواتح ورثته الشعراء .
وله من الآثار العلمية غير ما ذكرته ( شرح اللمعة ) تام في ثلاث مجلدات ضخام تزيد على عشرين ألف بيت ، فرغ منه سنة 1301 ه . وقد رأيته عنده وذكرته في ( الذريعة ) ج 14 ص 49 . وشرح الباب الحادي عشر مختصر اسمه « زاد المحشر »
خلف رحمه اللّه ولدين هما الشيخ حسين والشيخ حسن . وقد كان أولهما
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1407
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٤٠٧