تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1406

مساهمون:

ص١٤٠٦
( الأسناد المصفى إلى آل بيت المصطفى ) المطبوعة في النجف عام 1356 ه ص 27 . كان المترجم له من أعاظم العلماء وأجلاء الفقهاء ، بلغ في الفقه والأصول والحديث والرجال وغيرها من العلوم الاسلامية معقولا ومنقولا منزلة رفيعة ومكانة سامية ، وأصبح في مصاف أعلام عصره ، وفي طليعة رجال الدين في النجف الأشرف ، وكان مسلم الاجتهاد لدى أهل الخبرة من مشاهير وقته فقد رأينا كبار المشايخ يجلونه ويشيدون بغزارة علمه ، وقد تميز بورعه وتقواه فقد زهد في حطام الدنيا وأعرض عن الظهور إعراضا كليا ، وتوجه إلى ربه بكل حواسه وجوارحه ، فكان مشغولا بعبادة اللّه ومنقطعا اليه ومنصرفا إلى أمر الآخرة وما يصلح شأنه فيها . وكان مظهره يذكر بمشايخنا من السلف الصالح إذ كانت تبدو عليه سمات أهل السلوك والتجرد عن الدنيا والزهد في مظاهر الحياة ، فهو من العلماء الربانيين ظاهرا وباطنا . اتصلت به زمنا طويلا فكنت أختلف إلى داره وأرتاح إلى حديثه وارشاداته وقد كنت معجبا بسلوكه وسيرته إذ كان صريحا في أقواله وأفعاله يقول الحق ولو على نفسه ولا تأخذه في اللّه لومة لائم - شأن الكثير من مشايخنا يومئذ - وربما أمر بالمعروف من كان لا يرتضي رأيه وطريقته من مراجع عصره وزعماء وقته صراحة دون مؤاربة أو مجاملة ، وكان يقابل بالاحترام من قبل أولئك لاجماع الكل على صدق لهجته واخلاصه للّه ولشريعة نبيه في كل تصرفاته ، وقد بقيت صلتي به سنينا بعد أن أجازني فكان ترددي اليه مستمرا واستفادتي من مجالسه وتوجيهاته متواصلة . وقد عرف بورعه وصلاحه عند مختلف طبقات الناس فأقبلوا عليه ورجع البعض اليه على كره منه فقد كان يخشى المرجعية ويتهرب منها ويتواضع بالاعراب عن عدم أهليته لها ، وقد ألزمه البعض بالإمامة فكان يقيم الجماعة في ( حسينية