خلاف الواقع ، فيكون ذلك إما من جهله بمذهب علي بن أبي طالب رضي الله
عنه أو سهوه أو نسيانه أو كذبه عليه لترويج مذهبه ومذهب الأئمة من ولده .
وكل ذلك تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ولو كان رأيا من أبي جعفر
رضي الله تعالى عنه فرده بما بدا له من الدليل لكان أهون من رد ما روى وأخبر
به ، فالفجيعة كل الفجيعة على الأمة أن خلت كتب المذاهب الأربعة عن مذهب
أهل البيت رضي الله تعالى عنهم أجمعين . . . " 1 .
5 - الإمام جعفر الصادق عليه السلام
قال ابن تيمية - " وبالجملة فهؤلاء الأئمة ليس منهم من أخذ عن جعفر شيئا
من قواعد الفقه ، لكن رووا عنه الأحاديث كما رووا عن غيره ، وأحاديث غيره
أضعاف أحاديثه ، وليس بين حديث الزهري وحديثه نسبة لا في القوة ولا في
الكثرة . وقد استراب البخاري في بعض حديثه لما بلغه عن يحيى بن سعيد
القطان فيه كلام ، فلم يخرج له ، ويمتنع أن يكون حفظه للحديث كحفظ من يحتج
بهم البخاري " 2 .
وقال الذهبي - بترجمته عليه السلام " لم يحتج به البخاري ، قال يحيى بن
سعيد : مجالد أحب إلي منه ، في نفسي منه شئ ، وقال مصعب عن الدراوردي
قال : لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر أمر بني العباس ، قال مصعب بن عباس :
كان مالك لا يروي عن جعفر حتى يضمه إلى أحد ، وقال أحمد بن سعد بن أبي
مريم : سمعت يحيى يقول : كنت لا أسأل يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد فقال
لي : لم لم [ لا ] تسألني عن حديث جعفر ؟ قلت : لا أريده ، فقال لي : إن كان يحفظ
هامش
1 ) دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب : 437 .
2 ) منهاج السنة