وبارع " لا يصلح مخصصا لذلك العموم ، لأن تخصيص بعض الأعداد بالذكر لا
ينافي ثبوت الحكم في الباقي ، بل نقول : ذكرها يدل على نفي الحرج والحجر
مطلقا ، فإن من قال لولده : افعل ما شئت ، اذهب إلى السوق وإلى المدرسة
وإلى البستان ، كان تصريحا في أن زمام الاختيار بيده ولا يكون تخصيصا ،
وأيضا ذكر جميع الأعداد متعذر ، فذكر بعضها تنبيه على حصول الإذن في جميعها
ولئن سلمنا لكن الواو للجمع المطلق فيفيد الإذن في جميع تسعة بل ثمانية عشر
لتضعيف كل منها .
وأما السنة فلما ثبت بالتواتر أنه صلى الله عليه وسلم مات عن تسع وقد
أمرنا باتباعه في قوله " فاتبعوه " وأقل مراتب الأمر الإباحة ، وقد قال صلى الله عليه
وسلم " فمن رغب عن سنتي فليس مني . والمعتمد عند الجمهور في جوابهم
أمران . . . " 1 .
4 - الإمام محمد الباقر ( ع )
قال ابن تيمية :
" وأما سائر الاثني عشر فلم يدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقول
النبي [ كذا ] أنهم نقلوا عن جدهم إن أراد بذلك أنه أوحى إليهم ما قال جدهم
فهذه نبوة كما كان يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله غيره من الأنبياء ،
وإن أراد أنهم سمعوا ذلك من غيرهم فيمكن أن يسمع من ذلك الغير الذي سمعوه
منهم ، سواء كان ذلك من بني هاشم أو غيرهم ، فأي مزية لهم في النقل عن جدهم
إلا بكمال العناية والاهتمام ؟ فإن كل من كان أعظم اهتماما وعناية بأحاديث النبي
صلى الله عليه وسلم وتلقيها من مظانها كان أعلم بها ، وليس من خصائص هؤلاء
هامش
1 ) غرائب القرآن 4 / 172 .