في إمامته ، وعدالته في قتال أهل الآراء " 1 .
وفي هذا الكلام أيضا أباطيل ننبه عليها ، لئلا يغتر أحد ببعض كلماته الأخرى :
أنه نسب الخروج إلى الحسين عليه السلام .
ونسب إليه الغلط ، وأن ابن عباس ومن ذكره علموا غلطه في ذلك .
واعتذر للصحابة الذين خالفوا الحسين عليه السلام وقعدوا عن نصرته . . .
وذكر أنهم كانوا على حق أيضا .
وقوله : وقتال البغاة . . . يفيد أن الحسين عليه السلام كان باغيا ، لكن قتال
البغاة عندهم من شرطه أن يكون مع الإمام العادل . . . ومقتضى هذا الكلام : أنه
لو كان مع من قاتل الحسين عليه السلام إمام عادل جاز قتالهم إياه .
ثم إنه غلط ابن العربي المالكي في ما قاله ، لكن اعتذر له قائلا : حملته
عليه الغفلة . . .
رأي عبد الله بن عمر في سفر الإمام الحسين إلى العراق
ومما يدل على انحراف أكابر أسلافهم عن أهل البيت عليهم السلام : نسبة
عبد الله بن عمر الإمام الحسين عليه السلام إلى الدنيا ، وأنه إنما توجه إلى العراق
طلبا لها - معاذ الله من ذلك - وقد روى ذلك جماعة من المؤرخين والرواة ،
قال السيوطي " وقال له ابن عمر : لا تخرج ، فإنه رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ولا تنالها
- يعني الدنيا - واعتنقه وبكى وودعه . فكان ابن عمر يقول : غلبنا حسين بالخروج
ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة " 2 .
هامش
1 ) مقدمة ابن خلدون : 217 .
2 ) تاريخ الخلفاء ص 206 .