نفسه بما شاء من مجاليه المعنوية والروحية والمثالية والحسية ، وليس الحس
دون العوالم إلا بالنسبة إلى المترقى منه إلى العوالم العلوية .
وأما بالنسبة إلى العارف الصاعد الراجع فالأمر على العكس ( عكس . ظ )
ذلك ، وهو معنى قولهم : مقام النزول أتم من مقامات العروج ، وإليه الإشارة
بقوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي
الصالحون ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : أعطيت مفاتيح خزائن الأرض
( وجعل الأرض . صح . ظ ) كله مسجدا وطهورا ، وبيان هذه الأسرار محلها كتابنا
" أنوار الوجد " وهذا القدر يكفي منه ههنا ، وهذا الوجه في فعله رضي الله تعالى
عنه تحفة مهداة إلى أهل الطريق من الفقراء الصادقين ، فقد علم كل أناس مشربهم
وأن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها .
وثانيهما : أنه قد ثبت في الحديث ما دل على أن أهل بيته صلى الله عليه
وسلم لا يتزوجون إلا من أهل الجنة ، فأراد رضي الله تعالى عنه دخول صهره
في هذه البشارة ، وشقاوة جده لا ينافي سعادة أهله الذين وصلوا بالإمام الحق ،
وكأنه بإرادته هذه تنبه رجل من همدان بحيث قال ما قال ، وقصة ذلك ما أورده
ابن سعد أن عليا رضي الله تعالى عنه لما دخل الكوفة قال : يا أهل الكوفة إن
الحسن رجل مطلاق فلا تزوجوه ، فقام رجل من همدان فقال : لنزوجنه فما شاء
أمسك وما شاء طلق . انتهى . فذهب بخير الدنيا والآخرة ، وذلك فضل الله يؤتيه
من يشاء والله ذو الفضل العظيم " 1 .
وذكر الدهلوي أن الإمام الحسن عليه السلام اعترض على أبيه أمير المؤمنين
هامش
1 ) دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب : 437 .
أقول : هذا كله بناء على ثبوت أصل الموضوع تاريخيا وصحة الروايات الحاكية
لذلك سندا ، لكن الظاهر أنه من القضايا المفتعلة ضد أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، فراجع .