رضي الله تعالى عنهما ، فيما أخبر به عن جده علي بن أبي طالب رضي الله تعالى
عنه أنه كان يرى سهم ذوي القربى ، لكن لم يعطهم مخافة أن يدعي عليه بخلاف
سيرة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، بكلام محصوله كون خبره ذلك خلاف
الواقع ، فيكون ذلك إما من جهله بمذهب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى
عنه أو سهوه أو نسيانه أو كذبه عليه لترويج مذهبه ومذهب الأئمة من ولده ! وكل
ذلك تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ولو كان رأيا من أبي جعفر رضي الله
تعالى عنه فرده بما بدا له من الدليل لكان أهون من رد ما روى وأخبر به .
فالفجيعة كل الفجيعة على الأمة أن خلت كتب المذاهب الأربعة عن مذهب
أئمة أهل البيت رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، ثم إذا وجد شئ من ذلك يعارض
بمثل هذا ! ! ولقد سبقت منا رسالة مفردة في انتقاد الموضعين تكلمنا فيها على الثاني ،
واستوفينا الكلام في الجواب عن الإمام الحق رضي الله تعالى عنه ، فلنكتف
به ولنتكلم على الأول :
فاعلم أن الأئمة الطاهرين رضي الله تعالى عنهم يحرمون الرأي والقياس ،
ولهذا لما دخل أبو حنيفة على جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنه - على ما حكاه
الشعراني في اللواقح - قال له : بلغني أنك تقيس ، لا تقس ، فإن أول من قاس
إبليس ، فإسناد ذلك إلى الإمام الحسن باطل وإنما عملهم على النصوص والإلهام
والكشف والفهم من الله سبحانه في معانيها .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن في هذا الحديث كل ذواق مطلاق ،
فخص ما عم ، فأفاد النهي عن كثرة الطلاق المسبب بكرة التلذذ من صاحبه بالنساء
لرداءة حاله في شره شهوته المفضي إلى ارتكاب أبغض المباحات إلى الله تعالى ،
فالمطلاق لا للذوق بل لأمر يصح في نفسه لا يتوجه إليه ، هذا اللعن كالذي اتفق
له في كل زوجة ما لم يضيق الشرع في دفعه عن نفسه كالمرض الساري أو العقم
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 233
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٣٣