وكابن العربي المالكي فإنه نقل عنه ما يقشعر منه الجلد ، أنه قال : لم يقتل
يزيد الحسين إلا بسيف جده : أي : بحسب اعتقاده الباطل أنه الخليفة والحسين
باغ عليه والبيعة سبقت ليزيد ، ويكفي فيها بعض أهل الحل والعقد وبيعته كذلك
لأن كثيرين أقدموا عليها مختارين لها ، هذا مع عدم النظر إلى استخلاف
أبيه له ، أما مع النظر لذلك فلا يشترط موافقة أحد من أهل الحل والعقد على
ذلك " 1 .
وفيه أيضا : " وقول بعضهم - لا ملام على قتلة الحسين ، لأنهم إنما قتلوه
بسيف جده الآمر بسله على البغاة وقتالهم - لا يعول عليه " 2 .
وقال المناوي " قيل لابن الجوزي 3 - وهو على الكرسي [ على كرسي
هامش
1 ) المنح المكية في شرح القصيدة الهمزية .
2 ) المنح المكية في شرح القصيدة الهمزية .
3 ) وهو : الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي البغدادي المتوفى سنة 597 ،
من كبار علماء القوم في الحديث والفقه والتفسير والتاريخ وله في هذه العلوم وغيرها
مصنفات . منها : كتاب ( الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد ) قال في أوله : " سألني
سائل في بعض مجالس الوعظ عن يزيد بن معاوية ، وما فعل في حق الحسين ، وما أمر به
من نهب المدينة . فقال لي : أيجوز أن يلعن ؟ فقلت : يكفيه ما فيه والسكوت أصلح .
فقال : قد علمت أن السكوت أصلح ، ولكن هل تجوز لعنه ؟ فقلت : قد أجازها العلماء
الورعون منهم الإمام أحمد بن حنبل .
فبلغ كلامي هذا إلى شيخ قد قرأ أحاديث مروية ، ولم يخرج من العصبية العامية ،
فأنكر ذلك وصنف جزءا لينتصر فيه ليزيد . فحمله إلى بعض أصحابي وسألني الرد . . . "
قلت : وهذا الشيخ هو عبد المغيث بن زهير الحنبلي ، وهو الذي رد عليه ابن
الجوزي بكتاب آخر سماه ( آفة أصحاب الحديث في الرد على عبد المغيث ) في مسألة
صلاة أبي بكر بالناس في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله . وقد نشرنا هذا
الكتاب لأول مرة مع مقدمة وتعاليق كثيرة .