تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1066

مساهمون:

ص١٠٦٦
وقد كان إلى جانب عظمته العلمية ومكانته الجليلة مترسلا في سيرته جم التواضع حسن الأخلاق يبدأ ملاقيه بالسلام ، ويحترم الصغير والكبير ، كما كان من أهل الورع والتقى والصلاح والنسك ، وهو من المفكرين ودعاة الاصلاح الاجتماعي على ضوء القرآن ، وكان كثير الاهتمام والتفكير في موضوع تنظيم الدراسة الدينية في النجف وتهذيب أساليبها وتطويرها بما يتلاءم والطرق الحديثة ولذلك كان من أوائل المؤيدين لجمعية منتدى النشر والمشجعين لها ، كما كان يدعو إلى تأسيس مكتبة كبرى ودار تأليف لعلماء وفضلاء النجف ، وقد نمت فكرة المنتدى فأصبحت ( كلية الفقه ) وهي اليوم بحمد اللّه تقوم بواجبها أحسن قيام ، كما وفق اللّه العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني لتأسيس ( مكتبة الامام أمير المؤمنين ( ع ) العامة ) ونرجو الحق تعالى أن يؤيد هيئة التعليم في الكلية إلى تحقيق الأغراض العليا والنجاح في مشروعهم المهم ، كما نرجو التوفيق للأميني في دعم مؤسسته وتوسيعها واكمالها إن شاء اللّه ، فهذان هدفان من الأهداف المهمة التي فكر بهما المصلحون من العلماء والمفكرون من المجتهدين في السنين الأخيرة ، ولا سيما المترجم له وبعض إخوانه . استولى الضعف على المترجم له في السنين الأخيرة من عمره ، فانزوى في بيته فكان لا يخرج إلا نادرا ، ومع ذلك لم يسمح له بالخلود إلى الراحة فقد كان بيته مدرسة يلتقي فيها العلماء والفضلاء والأدباء للمذاكرة والاستفادة من معينه العذب كما كان يأتم به في الصلاة بعض خواص أهل العلم من تلامذته وغيرهم ، وقد كان إلى آخر ساعاته ، ومع أنه بلغ احدى وثمانين سنة ، حي الذهن يقظا سالم التفكير يجيب على أشكل المسائل وأعضلها ساعة فراغ السائل من سؤاله . انتقل إلى رحمة اللّه عصر يوم الثلاثاء ( 12 ) جمادي الثانية سنة 1373 ه . وما أن انتشر الخبر حتى خرج معظم أهل النجف لا سيما طبقات العلماء والطلاب ، وشيع تشييعا عظيما بالمواكب والأعلام ودفن في وادي السلام في مقبرة عند والديه رحمهما اللّه وأقيمت له الفواتح من قبل المراجع عده أيام ، وأقامت له ( جمعية منتدى النشر ) حفلا