حسين إلى النجف فدفنه وسكن بها ولم يعد إلى محله السابق .
ولد المترجم له في النجف في سنة 1286 ه وكان أبوه بزازا يتجر ببيع الأقمشة فنشأ عليه ولده وانخرط معه في عمله ، ثم صار أبوه خياطا فلازمه ولده أيضا وعمل معه بعض الوقت ثم اتجه إلى الدراسة والعلم فأخذ مقدمات العلوم عن لفيف من الفضلاء ومال إلى الأدب وقرض الشعر فتلمذ على السيد إبراهيم الطباطبائي ، ولازمه مدة استفاد منه خلالها كثيرا ، وقرأ المعاني والبيان على السيد محمد الصحاف العاملي وقرأ سطوح الفقه والأصول على الشيخ عباس المشهدي وغيره ، ثم حضر على الشيخ هادي الطهراني والشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء وقد لازمهما واستفاد منهما كثيرا ، كما أحاط ببعض العلوم الأخرى فقرأ الهندسة والهيئة والجفر والرمل والكيمياء وغيرها وألف فيها بعض الرسائل .
خرج أبوه من النجف فسكن شفاءة - عين التمر - ثلاث سنوات ، ثم سكن كربلاء في سنة 1335 وولده معه وتوفى في نفس السنة وظل المترجم له فيها مرموقا بين أهل الفضل والأدب محترما بين مختلف الطبقات .
وقد تقدم المترجم له في نظم الشعر وأكثر منه حتى عرف به واشتهر ، مع أنه كان من أهل العلم والفضل وله بعض الآثار العلمية ، وقد طارح يوم كان في النجف بعض شيوخ القريض وأعلام الأدب وساجل فريقا من رجال الشعر البارزين واعترفوا له بالشاعرية والنبوغ ، وهو مكثر إلى حد غريب فقد نظم أكثر من مائة ألف بيت خلال عشرات السنين وفي مختلف المواضيع ، وشعره من الطبقة المتوسطة وقد حافظ فيه على طريقة القدماء من حيث الصناعة اللفظية .
وقد انزوى عن الناس عند الكبر وضعف بدنه فلم يعد قادرا على مواصلة الناس ومجاملتهم ، وكنت ألم به في بعض زياراتي لكربلاء في بيته البسيط وأرى أثاثه المتواضع ووضعه المؤلم لكنني لا أسمع منه إلا الشكر للّه وفي هذه المرحلة لقي من اعراض الناس وجفائهم وعقوق الأصدقاء والزملاء ما يلاقيه عادة أمثاله من أهل الشرف
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1063
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٠٦٣