تفاصيل يطول ذكرها ذكرت في بعض الكتب ، وقد دفع المترجم عن النجف كثيرا من الحوادث المهمة والوقائع الدامية منها حادثة ابن سعود الوهابي الذي غار على النجف وحاصرها فحاربه المترجم مع الأهالي طيلة أربعة أيام ردّه منكوصا لم يتمكن من فتحها ، وكان المسؤول الأول عن حفظ النجف والدفاع عنها ، ومنها حادثة الشمرت والزگرت المشهورة التي أخذت دورا مهما ، وهي أعظم وأشهر حادثة يحتفظ بها تأريخ النجف ، وهاتان الواقعتان من أهم الحوادث التي دافع المترجم فيهما مع زمرة من أهل العلم الذين مرتهم على حمل السلاح والرمي ، وقد كانت داره الكبيرة الشهيرة الموجودة إلى اليوم مذخرا للأسلحة وثكنة للجنود الذين قرر لهم الرواتب ودربهم على القتال ، وتفصيل هذه الحوادث مدون لا يحتاج إلى البيان ، وهكذا فقد كان المترجم أبا النجف البار وقائدها الروحي يرجع إليه في الملمات والحوادث ويستغاث به عند النوازل . فرعى اللّه ذلك العهد الزاهر ، ورحم أولئك العلماء العاملين ، وأمطر أجداثهم شآبيب الرحمة والرضوان .
وإنما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن روى
وقد توارث أولاده وأحفاده الزعامة كابرا عن كابر ، وقضوا دورا مهما في خدمة الدين الاسلامي ولهم خدمات سجلها لهم التأريخ بمداد الفخر ، وازدهت بها أرجاء النجف خاصة وأكناف العراق عامة ، وكلما خبا منهم نجم نجم آخر ، ولم ينقطع العلم منهم إلى التأريخ . توفى المترجم في النجف يوم الأربعاء [ 22 - رجب - 1228 ] وقيل 27 ودفن بمقبرته الخاصة الشهيرة قرب داره الكبيرة في محلة العمارة من محلات النجف ، ورثاه أعلام الشعر والأدب بقصائد كثيرة ، وأرخ وفاته بعضهم بقوله :
[ العلم مات بيوم فقدك جعفر ] ، وهو ناقص إذ يساوي مجموعه ( 1227 ) وأقيمت له الفواتح في سائر البلاد ، ودام عزاؤه مدة طويلة وآثاره غرة ناصعة في جبين الدهر أشهرها وأهمها « كشف الغطاء » عن خفيات مبهمات الشريعة الغراء ، وهو الذي اشتهر به ولقبت بعده ذريته ، وقد طبع في إيران على الحجر مرارا ، وهو أمر عظيم ألفه في السفر ، ولم يكن معه غير ( القواعد ) للعلامة الحلي ؛ وقد أهداه للسلطان فتح علي شاه القاجاري ، وله شرح كتاب البيع من « القواعد » سماه « القواعد