تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لقاصر عن وصفه وتحديد مكانته ، وإن بلغ الغاية في التحليل وفي شهرته وسطوع فضله غنى عن إطراء الواصفين ، وقد ارتوى الكل من نمير فضله واعترف الجميع بغزارة علمه وتقدمه وتبحره ورسوخ قدمه في الفقه ، ومآثره الجمة كفيلة بالتدليل على ذلك ، وأما الرياسة . فقد بلغ المترجم ذروتها . فقد كان مطاعا معظما محبوبا مقدرا . امتدّ نفوذه وسمت مكانته فأفاض العلم ونشر الدعوة الاسلامية ، وأقام معالم الدين وشاد دعائمه ، وكان أمراء آل عثمان يرمقونه بعين التعظيم والأكابر ، وبذلك كانت له الموفقية بالحصول على غايات شريفة قلّ من ضاهاه فيها ، وقضية واحدة تعطينا صورة واضحة عن تزكز المترجم ومدى التقدير الذي حصل عليه قال في ( روضة الصفا ) م 9 عند ذكر أحوال السلطان فتح علي شاه القاجاري ما ترجمته أنه في ( ج 1 - 1221 ) ولى السلطان ولده الأكبر محمد علي ميرزا تمام محال كردستان من كرمانشاه إلى خانقين ، ومن خرم‌آباد إلى حدود البصرة ، وذلك حين تعدى على باشا والي بغداد على إيران وجند ثلاثين ألفا بقيادة ابن أخيه سليمان باشا كهيا الكرجي الرومي فتجاوزوا من خانقين إلى شهر زور ، ومنها إلى بحيرة مريوان فتلاقوا هناك واشتعلت نيران الحرب بينهما حتى انكسر عسكر الروم وانهزم إلى حدود الموصل وبغداد عن ثلاثة آلاف قتيل وأكثر منهم أسيرا ؛ وفيهم القائد كهيا المذكور فالتجأ علي باشا والي بغداد إلى شيخ الجعفرية الشيخ جعفر النجفي . فقبل الشيخ التماسه ، وذهب إلى محمد علي ميرزا شفيعا للاسراء فقبل شفاعته ما عدا كهيا فأطلقهم جميعا ، وبعث كهيا مقيدا إلى السلطان فتح علي شاه فأمر بحفظه وفك قيده إلى أن تهيأ الشيخ للسفر إلى طهران فوصل إلى السلطان مكرما مقبول الشفاعة فأخذه معه ورجع إلى بغداد ، وكان تشفع في كهيا يوسف باشا والي ارزنة الروم ، وبعث معتمده الفيضي محمود أفندي مع عريضة إلى عباس ميرزا . فلم يقبل شفاعته ، وإنما قبل شفاعة الشيخ تكريما له . انتهى مترجما عن الفارسية . فهذه الواقعة تعلمنا بما كان عليه المترجم من القبول التام لدى الدولتين ، وذلك أمر ليس بالهين يومذاك ، وقد عارضه الميرزا محمد الاخباري وجرت بينهما ردود ألف فيها المترجم كتب هامة ، واعتصم الاخباري بالسلطان فتح علي بطهران . فسافر المترجم إليه وأخرجه منها مع