تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة مقدمة ه

مساهمون:

صمقدمة ه
من أنّ اللّذة والألم الروحانيان في المعاد أقوى وأردع من الجسماني . وهذه الاعتراضات كلّها مأخوذة عما لفّقه أبو حامد الغزالي ( 450 - 505 ) لدعم الحكومة العباسيّة والدفاع عنها امام الإسماعيليين من الشيعة الحاكمين في مصروفى جبال إيران من القاينات إلى الموت بقزوين في ذلك العصر ( القرنين الخامس والسادس ) . وقد نجح الغزالي في مهمّة أطروحته نجاحا ما ، فامتدّ عمر الحكومة العباسية قرنا ونصف قرن بعد الغزالي ، ولو لم يكن آثار الغزالي في الجمع بين الغنوص الإيراني والتّسنن العباسي لانقرضت الحكومة العبّاسيّة بيد الإسماعيليين المتّكئين على ايدءولوجيّة كان يعتنقها أكثريّة الشعب الإيراني المسلم في ذلك العصر . فأراد الأتراك في القرن العاشر أن يستفيدوا من مشروع الغزالي في الجمع بين الخلافة السنّية والغنوص الإيراني ، فأسّسوا الفرقة البكتاشيّة المبتنية على التّسنن الغنوصى من دون رفض للخلافة ، بما يشبه أطروحة الغزالي ، وحرّموا بعض الكتب الفارسية التي فيها رائحة من رفض الطواغيت ، فافتى أبو السعود مفتى إسطنبول م 982 بالاحتراز عن « ديوان الحافظ الشيرازي » وقد أورد الچلبي هذا الفتوى في « كشف الظنون » ذيل عنوان الديوان المذكور . ولكنّ العثمانيين أخفقوا في ذلك ، لأنّ الإيرانيين الذين رفضوا في غنوصهم الخلافة العبّاسيّة ، وهي هاشميّة ، أشدّ التحاما بالإسلام من الأتراك ، وذلك للدفاع عن حقّ أهل بيت العصمة ( ع ) لم يكونوا على استعداد أن يذعنوا في القرن العاشر بالخلافة التركية المزعومة . ولم يكن الضغط الديني على إيران الشّيعة من الأتراك العثمانيّين من الغرب فقط ، بل كانت الأتراك الشرقيين في ما وراء النّهر يضغطون بدورهم أيضا على خراسان ، من هرات إلى الطوس قتلا ونهبا . وكان مع ذلك قد يجرى بينهم وبين علماء خراسان مراسلات واحتجاجات دينيّة كلاميّة جاء ذكر بعضها في ( ص 222 ) . هذا وقد أدخلت في هذا المجلّد كسابقه فهرس الألقاب والأنساب والحرف