كانت تواجه الخطر من استيلاء الأنراك السنّيين سكان آسيا الصغرى على بلادها والتّلاعب بثقافتها ودينها .
والعائلة الصّفويّة هم من أحفاد الشيخ صفى ( 650 - 735 ) قد انحدرت من سلالة مختلطة كردية - تركية تدين بالتّسنن الغنوصى قريبا مما لفّقه أبو حامد الغزالي ( 450 - 505 ) كانت تحكم حكما اقطاعيا على آذربايجان منذ القرن الثامن وعاصمها أردبيل . فلمّا استولى محمد الفاتح على قسطنطينية عام 857 واشترى العثمانيون عنوان « الخلافة » ممن ادّعى أنّه من أحفاد العباسيين بمصر ، أسّسوا الخلافة التركية السنّية في إسطنبول وجعلوا يتوسّعون غربا إلى أواسط أروپا وشرقا نحو بلاد إيران ، حتى استولوا على إمارتى آققوينلو وقرهقوينلو الشيعيّة في كردستان المجاورة لحدود آذربايجان وأزالوهما عن الوجود ، فأحسّ الصّفويّون بالخطر المحدق بهم ، واستفادوا من الرفض الإيراني القديم للخلافة السنّية دفاعا عن حق أهل بيت النّبوة المعصومين ( ع ) وذلك حتى في عهد كانت الخلافة عربيّة أمويّة أو عبّاسيّه ، فكيف بها وهي في ذلك العصر ، صارت تركيّة وبعدت عن الاسلام أكثر من ذي قبل . فأعلنت العائلة الصفوية ولائها لأهل البيت المعصومين والتّف حولهم الشعب وأوقفوا الزحف التركي السنّى نحو الشرق . ومن ثم بدأت مهاجرة الشيعة المضطهدين من البلاد العثمانية ؛ العراق وسوريا وحتى اليمن والالتجاء إلى إيران . ثم بعد استقرار الحكم الصفوي في أوّل القرن العاشر بدأت تظهر التحفظات المنزمتة من جانب الحكومة تجاه التشيّع وفلسفته ، فجعلوا يؤيدون الكوادر الأخباريّة وأكثرهم من المهاجرين المذكورين ، ويرجحونهم على أصحاب الرأي والمتفلسفين ، حتى جاء الشاه إسماعيل الثاني ( 984 - 985 ) وأظهر التسنن علنا واتخذ المير مخدوم صدرا للوزارة ( ص 245 ) وجعل يضغط على الناس لتغيير عقائدهم الشيعيّة ، فثار الناس عليه وأجبروا الشّاه على الرجوع إلى التشيّع . وبعد هرب المير مخدوم الصدر ( في 985 ) إلى البلاد العثمانية ، جعل العثمانيّون يستفيدون من عناده ضد الشيعة . فكتب لهم عدّة كتب مثل « نواقض الروافض » ( ذ : 24 291 ) اتّهم فيه الإيرانيين باللادينيّة والالحاد والتّفلسف . ومن ذلك الحين حصل نوع سباق غير معلن بين الحكومتين الصفويّة والعثمانية في التظاهر بالديانة والرياء
طبقات أعلام الشيعة — صفحة مقدمة ج
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
صمقدمة ج