اللات والعزى ، وعمار يعبد الله ولقد عذبه المشركون بالرمضاء وغيرها من
ألوان العذاب ، فكان يوحد الله ويصبر على ذلك ، وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : صبرا آل ياسر ! موعدكم الجنة . وقال له : إن عمارا يدعو الناس
إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، وقال ابن جوفي من أهل الشام : أنا قتلت عمارا .
فقال عمرو بن العاص : ماذا قال حين ضربته ؟ قال : قال اليوم ألقي الأحبة
محمدا وحزبه . فقال عمرو : صدقت ، أنت صاحبه والله ما ظفرت يداك وقد
أسخطت ربك .
وعن السدي ، عن يعقوب بن أسباط ، قال احتج رجلان بصفين في سلب
عمار وفي قتله ، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص يتحاكمان إليه ، فقال : ويحكما
أخرجا عني فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أولعت قريش بعمار ،
عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، قاتله وسالبه في النار " .
وقال السهيلي : " وفي " جامع معمر بن راشد " أن عمارا كان ينقل في بنيان
المسجد لبنتين ، لبنة عنه ولبنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ينقلون
لبنة واحدة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : للناس أجر ولك أجران ، وآخر
زادك من الدنيا شربة لبن ، وتقتلك الفئة الباغية ! فلما قتل يوم صفين دخل عمرو
على معاوية فزعا فقال : قتل عمار ! فقال معاوية فماذا ؟ فقال عمرو : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتلك الفئة الباغية ! فقال : دحضت في
بولك ، أنحن قتلناه ؟ ! إنما قتله من أخرجه " .
وقال ابن الأثير الجزري في خبر رسل أمير المؤمنين إلى معاوية : " وقال
يزيد بن قيس : إنا لم نأت إلا لنبلغك ما أرسلنا به إليك ونؤدي عنك ما سمعنا
منك ، ولن ندع أن ننصح وأن نذكر ما يكون به الحجة عليك ويرجع إلى الألفة
والجماعة ، إن صاحبنا من عرف المسلمون فضله ولا يخفى عليك ، فاتق الله
يا معاوية ولا تخالفه ! فإنا والله ما رأينا في الناس رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أزهد
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 43
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٤٣