والجماعة . فقال له شبث : أيسرك يا معاوية أنك أمكنت من عمار تقتله ؟ فقال معاوية :
وما يمنعني من ذلك والله لو أمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان رض ولكن
كنت قاتله بناتل مولى عثمان ! فقال له شبث : وآله الأرض وآله السماء ما عدلت
معتدلا ، لا والذي لا إله إلا هو لا تصل إلى عمار حتى تندر الهام عن كواهل
الأقوام وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها ! فقال له معاوية : إنه لو قد كان
ذلك كانت الأرض عليك أضيق " .
وقال في خبر عن عبد الرحمن السلمي في مقتل عمار : " فلما كان الليل
قلت لأدخلن إليهم حتى أعلم هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا ؟ وكنا إذا
توادعنا من القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم فركبت فرسي وقد هدأت الزجل
ثم دخلت فإذا أنا بأربعة يتسايرون : معاوية وأبو الأعور السلمي وعمرو بن
العاص وعبد الله بن عمرو وهو خير الأربعة ، فأدخلت فرسي بينهم مخافة أن
يفوتني ما يقول أحد الشقين فقال عبد الله لأبيه : : يا أبة ! قتلتم هذا الرجل في
يومكم هذا ؟ وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قال ؟ قال : وما
قال ؟ قال : ألم تكن معنا ونحن نبني المسجد والناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة
لبنة وعمار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين ، فغشي عليه فأتاه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : ويحك يا بن سمية
الناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين
لبنتين رغبة منك في الأجر ، وأنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية ! فدفع
عمرو صدر فرسه ثم جذب معاوية إليه فقال : يا معاوية ! أما تسمع ما يقول عبد الله ؟ قال : وما يقول ؟ فأخبره الخبر ، فقال معاوية : إنك شيخ أخرق ولا تزال تحدث
بالحديث وأنت تدحض في بولك ! أو نحن قتلنا عمارا ؟ ! إنما قتل عمارا من
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 38
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٨