إني لأساير عبد الله بن عمرو بن العاص ومعوية فقال عبد الله بن عمر : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عمار تقتله الفئة الباغية . قال عمرو :
يا معاوية اسمع ما يقول هذا ! فجذبه فقال : نحن قتلناه ؟ ! إنما قتله من جاء به ،
لا تزال داحضا في بولك " .
وقال ابن قتيبة الدينوري " ثم حمل عمار وأصحابه فالتقى عليه رجلان
فقتلاه وأقبلا برأسه إلى معاوية يتنازعان فيه كل يقول : أنا قتلته . فقال لهما
عمرو بن العاص : والله إن تتنازعان إلا في النار ، سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : تقتل عمارا الفئة الباغية . فقال معاوية قبحك الله من شيخ !
فما تزال تتزلق في بولك ! أو نحن قتلناه ؟ ! إنما قتله الذين جاءوا به . ثم التفت
إلى أهل الشام فقال : إنما نحن الفئة الباغية التي تبغي دم عثمان " .
وقال الطبري في خبر رسل الإمام عليه السلام إلى معاوية " وتكلم يزيد
ابن قيس ، فقال : إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به إليك ولنؤدي عنك ما سمعنا
منك ، ونحن على ذلك لن ندع أن ننصح لك وأن نذكر ما ظننا أن لنا عليك
به حجة ، وإنك راجع به إلى الألفة والجماعة ، إن صاحبنا من قد عرفت
وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنه يخفى عليك أن أهل الدين والفضل لن يعدلوا
بعلي ولن يمثلوا بينك وبينه ، فاتق الله يا معاوية ولا تخالف عليا فإنا والله ما رأينا
رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أزهد في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلها منه .
فحمد الله معاوية وأثنى ، ثم قال : أما بعد ! فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ،
فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي ، وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها ،
إن صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا وآوى ثارنا وقتلتنا وصاحبكم يزعم
أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه ، أرأيتم قتلة صاحبنا ؟ ألستم تعلمون أنهم
أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به . ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 37
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٧