يا هادي الطريق إنما هو الفجر أو البحر . فقلت ، له خفض عليك رحمك الله
فإن هذا يهيضك في أمرك ، إنما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما
رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فهو مشير عليك وصاحبك كما تحب ، ولا
نعلمك أردت إلا خيرا ولم تزل صالحا مصلحا وإنك لا تأسى على شئ من
الدنيا .
قال أبو بكر رضي الله عنه : أجل ! إني لا آسي على شئ من الدنيا إلا
على ثلث فعلتهن وددت أني تركتهن ، وثلث تركتهن وددت أني فعلتهن ، وثلث
وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فأما الثلث اللاتي وددت أني تركتهن فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة
عن شئ وإن كانوا قد علقوا على الحرب ، ووددت أني لم أكن حرقت الفجاءة
السلمي وأني كنت قتلته سريحا ، أو خليته نجيحا ، ووددت أني يوم سقيفة بني
ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين - يريد عمر وأبا عبيدة - فكان
أحدهما أميرا وكنت وزيرا .
وأما اللاتي تركتهن فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت
ضربت عنقه فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ! ووددت أني سيرت
خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون
ظفروا وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو مدد ، ووددت أني كنت إذ وجهت خالد
ابن الوليد إلى الشام كنت وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق فكنت قد
بسطت يدي كلتيهما في سبيل الله ومد يديه ! ووددت أني كنت سألت رسول
الله صلى الله عليه وسلم لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد ! ووددت أني كنت سألته
هل للأنصار في هذا الأمر نصيب ؟ ووددت أني كنت سألته عن ميراث ابنة
الأخ والعمة فإن في نفسي منها شيئا .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 322
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٢٢