قلت له : إني نسيت ، قال : فإن كنت كتمتها بعد وصية رسول الله " ص " فرماك
الله ببياض في عينك ووجهك ولظى في جوفك وأعمى بصرك فبرصت وعميت .
وكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولا في غيره من حرارة بطنه ،
ومات بالبصرة ، وكان يطعم كل يوم مسكينا " .
وفي [ شرح نهج البلاغة ] : " وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن
عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام
قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا
للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ، ناشد علي عليه السلام الناس في رحبة القصر
أو قال : رحبة الجامع - بالكوفة من [ أيكم ] سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : من كنت مولاه [ فعلي مولاه ] ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها
وأنس بن مالك في القوم لم يقم فقال له : يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد
حضرتها ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذبا
فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة . قال طلحة بن عمير : فوالله لقد رأيت الوضح
به بعد ذلك أبيض بين عينيه .
وروى عثمان بن مطرف : أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره
عن علي بن أبي طالب فقال : [ إني ] آليت أن لا أكتم حديثا سئلت عنه في
علي بعد يوم الرحبة ، ذلك [ ذاك ] رأس المتقين يوم القيامة ، سمعته والله من
نبيكم " 1 .
ولقد علم فيما تقدم طعن أبي حنيفة في جماعة من الصحابة منهم أنس بن
مالك .
هامش
1 ) شرح النهج 4 / 74 .