- 485 - إسحاق الإسرائيلي
إسحاق بن سليمان ، أبو يعقوب الإسرائيلي .
ولد بمصر في حدود سنة 255 ه / 869 م وبها نشأ وتعلّم وتعاطى مهنة الكحالة ، وهي معالجة أمراض العيون في أيام الأمير أحمد بن طولون . وكان قدومه إلى إفريقية صحبة أبي الحسن بن حاتم رسول زيادة اللّه الثالث وهو الذي جلبه معه وقاوله على مباشرة خدمة الأمير الأغلبي وزوّده بخمسمائة دينار ، فكان وصولهما القيروان خلال سنة 293 ه / 906 م . والغالب على الظن أنه عند وصوله انخرط في سلك من كان يحضر دروس الطبيب إسحاق ابن عمران في بيت الحكمة برقّادة ، فلازمه من وقتئذ وتتلمذ له 1 .
قال تلميذه ابن الجزار في تاريخه : حدثني إسحاق قال : لما وصل أبو عبد اللّه داعي المهدي إلى رقّادة ( بعد فرار زيادة اللّه منها سنة 296 ) أدناني وقرب منزلتي وكانت به حصاة في الكلى ، وكنت أعالجه بدواء فيه العقاقير المحرقة ، فجلست ذات يوم مع جماعة من كتامة ( أنصار العبيديين ) فسألوني عن أصناف من العلل ، فكلّما أجبتهم لم يفقهوا قولي ، فقلت لهم : إنما أنتم بقر ، وليس معكم من الإنسانية إلا الاسم ، فبلغ الخبر إلى أبي عبد للّه الصنعاني ، فلمّا دخلت إليه قال لي : تقابل إخواننا من كتامة بما لا يجب ، واللّه الكريم لولا أنك عذرك بأنّك جاهل بحقّهم وبقدر ما صار إليهم من معرفة الحقّ وأهل الحق لأضربنّ عنقك ! قال لي إسحاق : فرأيت رجلا شأنه الجدّ - فيما قصد إليه وليس للهزل عنده سوق " .
وواصل إسحاق العمل في مباشرة مهمته الطبية طيلة مدة الأمراء العبيديين فخدم عبيد اللّه المهدي وخلفاؤه من بعده : القائم والمنصور والمعزّ ونال عندهم منزلة لم يشاركه فيها أحد من أطباء زمانه .
قال ابن جلجل : كان إسحاق طبيبا فاضلا بليغا ، عالما مشهورا بالحذق والمعرفة ، جيّد التصنيف ( بالعربية ) عالي الهمة ، وهو الذي شاع ذكره وانتشرت