معرفته ب " الإسرائيلي " وكان مع فضله في صناعة الطبّ بصيرا بالمنطق ، متصرّفا في ضروب من المعارف .
وكان له اعتبار خاص من بني جلدته يهود القيروان حتّى أنه تولّى - باستحقاق - رياستهم لمكانته المكينة من الدولة الفاطمية ، ويظهر أنه سنّ لهم تقاليد ساروا عليها إلى زمان الزحفة الهلالية وخراب القيروان ، فصارت الطائفة الإسرائيلية من أهم العناصر العاملة في البلاد سواء في ميدان التجارة والصناعة أو في مجال المعارف والعلوم الطبيعية ، وقد نبغ من بعده غير واحد منهم في الفلسفة والطب والهيئة ، علاوة على ظهورهم في علوم الشريعة الموسوية ، إلى أن صاروا قدوة لغيرهم من يهود البلاد الإسلامية الأخرى .
وعاش إسحاق عمرا طويلا ، قيل إنه تجاوز المائة سنة ، ولم يتزوج قط ولا أعقب ولدا . حكى ابن الجزّار أنه سأله يوما : أيسرك أن لك ولدا ، فأجاب : - أما وقد صار لي كتاب " الحميّات " فلا ، يعني إن تخليد ذكره بكتاب " الحميّات " أكثر من بقاء ذكره بالولد .
ويروى أنه قال : لي أربعة كتب تحيي ذكري أكثر من الولد . وهي كتاب " الحميّات " كتاب " الأغذية والأدوية " كتاب " البول " وكتاب " الأسطقسات " .
وحصل اضطراب كبير للمؤرّخين في تعيين وفاته ، فروي ابن أبي أصيبعة أنه توفّي قريبا من سنة 320 ه / 932 م وقال الذهبي : في سنة 350 ه / 961 م وزعم حاجي خليفة : في حدود عام 400 ه 2 .
وقد نصّت المصادر التاريخية التي تحدّثت عن وفاة المنصور العبيدي أن إسحاق حضر وفاته سنة 341 ه / 952 م وولاية ابنه المعزّ لدين اللّه ، وأنه خدم هذا الأخير بعلمه وطبّه ، والمستخلص من جملة أخباره أنه توفي قبل انتقال المعزّ إلى مصر إذ لم تذكره المصادر ضمن مصاحبيه في نقلته ، وبهذا الاعتبار تترجح وفاته في أواسط القرن الرابع للهجرة وتكون رواية الحافظ الذهبي هي الأقرب للواقع . ومما لا شكّ فيه أنه دفن بمقبرة الطائفة الإسرائيلية بالمهدية ، وكانت مقبرة معروفة .
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 724
مساهمون: حسن حسني عبد الوهاب
ص٧٢٤