تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦

- 8 - زياد بن خلفون

كان زياد من موالي بني الأغلب ولا نعلم عن أصله شيئا ، أكان أبوه من " الفتيان " كما كان ينعت الأغالبة مواليهم من الصقالبة ومن الصقليين ؟ أم هم من الوافدين على البلاد ؟ هذا ما لم نتحقّقه ، بيد أنّا نعلم أنه كان يسكن القيروان ويعالج الأمراء والرؤساء والأعيان ومن إليهم ، ومن عادته أنه كان يزور مرضى الدّمنة - مستشفى البلد - في أيام معينة ، ثم انتقل بالسكنى إلى مدينة رقّادة لما أحدثها إبراهيم الثاني ليكون قريبا من حاشية الأمير . قال البكري : " وكان زياد بن خلفون المتطبّب إذا خرج من القيروان يريد مدينة رقّادة وحاذى ( باب أصرم ) - من أبواب القيروان - رفع العمامة على رأسه ليباشر الهواء رأسه كالمتداوي به لصحّته " . وفيما يظهر أن زيادا تلقّى دراسته الطبية عن عميدها إسحاق بن عمران في بيت الحكمة واستمر بعد ذلك على مباشرة مهنته إلى آخر مدة الأغالبة ، ثم إنه التحق بخدمة المهدي الفاطمي وكان في مقدّمة من انضمّ إليه ، ولا عجب في ركون زياد إلى الدولة الفاطمية الفتية ، ولا عجب أيضا من إقبال هذه عليه إذ كانت في حاجة كبيرة في مبتدأ أمرها إلى اصطناع الرجال ولا سيما الأخصائيين منهم من أهل المهن والخبرة بقصد إنشاء حاشية تناسب الملك والسلطان . وإلى هذا المرمى يشير ابن العذاري بقوله : " وكان زياد بن خلفون عالما بالطب حسن الذهن فيه ، وكان عبيد اللّه قد احتاج إلى زياد فقرّبه من نفسه للأسباب التي ذكرنا ، وخدم زياد بن خلفون المهدي مدة عشر سنوات متوالية إلى أن دارت عليه محنة كان فيها حتفه إذ اغتاله بعض حاسديه من أعوان المهدي ، وكان مقتله في مدينة القيروان سنة 308 ه / 920 م ، وقد هال المهدي خبر قتله وتأسف عليه كثيرا .

مصادر :

مسالك البكري ، [ ص 675 ] ، البيان المغرب [ 1 : 153 ، 183 ] .