أمّا الحسن بن منصور فإنّه كان يجمع إلى شرف آبائه وأهل بيته علما واسعا وأدبا غزيرا ، قال ابن الأبّار " * " 5 :
" وأقل ما تصرف فيه الشعر ، وكان بصيرا باللغة نافذا في النحو ، عالما بأيّام العرب وأخبارها ووقائعها وأشعارها " .
وهو القائل يرثي ابن عم له يكنى أبا الفضل من قصيدة طويلة ، أوّلها :
حلّ أمر لم يغن فيه احتيال * يقصر الوصف دونه والمقال
كان من قبله البكاء حراما * وهو من بعد للعيون حلال
ومنها :
يا أبا الفضل حمّلتني المنايا * منك ما لا تقوى عليه الجمال
وكأنّي لما تضمّنك اللحد * يمين قد فارقتها الشمال
وعاش الحسن إلى أيّام زيادة اللّه بن الأغلب ، ومات بالقيروان أوائل القرن الثالث . وقد لقن عنه كثير من الشباب الإفريقي الآداب العربية حسبما يشير إليه مؤلفو التراجم .
* * *
طبقة ثانية :
وهناك طائفة أخرى من الأدباء قدمت إفريقية على غير طريق الجند ، وهم العلماء والنحاة والأدباء الذين كانوا يفدون من المشرق لاستجداء الأمراء والولاة ، وذلك قبل أن تنتشر الثقافة العربيّة في البلاد وقبل أن تقوى رحلة أبنائها إلى مصر والشام والعراق في طلب العلم .
وأوّل من اشتهر باستصحاب الأدباء والنحاة واللغويين : الأمير يزيد بن حاتم المهلبي الطائر الصيت ، وقد ولّاه أبو جعفر المنصور أمر إفريقيّة والمغرب سنة 155 بعد أن كان واليا على مصر ، وأقام واليا عليها إلى سنة 170 ه 6 .
قال ابن خلكان : " كان يزيد جوادا سريا مقصودا ممدحا ، قصده جماعة
هامش
( * ) الحلة السيراء : 175 .